الشيخ الطبرسي

103

تفسير مجمع البيان

الحجة : من قرأ بالتخفيف : أراد الذين يأتون بالعذر . ومن قرأ بالتشديد : احتمل أمرين أحدهما : أن يكون المراد المتعذرون كان لهم عذر ، أو لم يكن ، وإنما أدغم التاء في الذال لقرب مخرجهما والثاني : إنه أراد المقصرون من التعذير ، فالمعذر : المقصر الذي يريك أنه معذور ولا عذر له . والمعذر : المبالغ الذي له عذر . والمعتذر : يقال لمن عذر ، ولمن لا عذر له ، قال لبيد : ( ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ) أي : أتى بعذر . المعنى : لما تقدم حديث المخلفين ، صنف الله تعالى الأعراب منهم صنفين ، فقال سبحانه : ( وجاء المعذرون من الأعراب ) أي : المقصرون الذي يعتذرون ، وليس لهم عذر ، عن أكثر المفسرين . وقيل : هم المعتذرون الذين لهم عذر ، وهم نفر من بني غفار ، عن ابن عباس قال : ويدل عليه قوله ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) فعطف الكاذبين عليهم ، فدل ذلك على أن الأولين في اعتذارهم صادقون . وقيل : معناه الذين يتصورون بصورة أهل العذر ، وليسوا كذلك ( ليؤذن لهم ) في التخلف ، عن الجبائي ( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) أي : وقعدت طائفة من المنافقين من غير أن اعتذروا ، وهم الذين كذبوا فيما كانوا يظهرونه من الإيمان ( سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم ) قال أبو عمرو بن العلافي هذه : الآية : كلا الفريقين كان مسيئا ، جاء قوم فعذروا ، وجنح آخرون فقعدوا ، يريد أن قوما تكلفوا عذرا بالباطل ، وتخلف آخرون من غير تكلف عذر ، وإظهار علة ، جرأة على الله ، ورسوله . ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 91 ) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 ) * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 93 ) ) .