الشيخ الطبرسي

101

تفسير مجمع البيان

يقول القائل : لا تعجبك حال زيد ، ولا تعجبك حال عمرو ، عن الجبائي . ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ( 86 ) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( 87 ) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ( 88 ) أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ( 89 ) . اللغة : قال الزجاج : الخوالف النساء لتخلفهن عن الجهاد ، ويجوز أن يكون جمع خالفة في الرجال . والخالف والخالفة : الذي هو غير نجيب ، ولم يأت في فاعل فواعل ، صفة إلا في حرفين قالوا فارس وفوارس ، وهالك وهوالك . والطبع والختم بمعنى واحد . والخيرات : المنافع التي تسكن النفس إليها ، وترتاح لها من النساء الحسان ، وغيرهن من نعيم الجنان ، واحدها خيرة قال الشاعر : ولقد طعنت مجامع الربلات ربلات هند خيرة الملكات ( 1 ) وقال المبرد : الخيرات : الجواري الفاضلات ، جمع خيرة . وقيل : يجوز أن يكون خيرة بالتشديد فخففت نحو هين وهين . والإعداد . جعل الشئ مهيئا لغيره ، وأصله من العدد ، لأنه قد عدد الله جميع ما يحتاج إلى تقديمه له من الأمور ، ومثله اتخاذ الأعتاد . الاعراب : ( أن آمنوا ) في موضع نصب بحذف حرف الجر ، على تقدير بأن آمنوا أي : بالإيمان ، ولا يجوز الحذف مع صريح المصدر . المعنى : ثم بين سبحانه تمام أخبار المنافقين ، فقال : ( وإذا أنزلت سورة ) من القرآن على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( أن آمنوا بالله ) أي : بأن آمنوا ، وهو خطاب

--> ( 1 ) الربلات جمع الربلة : كل لحمة غليظة وقيل هي باطن الفخذ .