الشيخ الطبرسي

7

تفسير مجمع البيان

وجهركم ويعلم ما تكسبون 3 اللغة : العدل : خلاف الجور . وعدلت به غيره . أي : سويته به . وعدلت عنه : أي أعرضت . وعدلت الشئ فاعتدل أي : قومته فاستقام . والأجل : الوقت المضروب لانقضاء الأمد . فأجل الانسان : وقت انقضاء عمره . وأجل الدين محله : وهو وقت انقضاء التأخير . وأصله التأخير يقال أجله تأجيلا ، وعجله تعجيلا . والآجل : نقيض العاجل . والامتراء : الشك ، وأصله من مرأت الناقة : إذا مسحت ضرعها لاستخراج اللبن . ومنه ماراه يماريه مراء ومماراة : إذا استخرج ما عنده بالمناظرة فالامتراء : استخراج الشبهة المشكلة من غير حل . المعنى : بدأ الله تعالى هذه السورة بالحمد لنفسه إعلاما بأنه المستحق لجميع المحامد ، لأن أصول النعم وفروعها منه تعالى ، ولأن له الصفات العلى ، فقال : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) يعني : اخترعهما بما اشتملا عليه من عجائب الصنعة ، وبدائع الحكمة . وقيل : إنه في لفظ الخبر ، ومعناه الأمر ، أي : إحمدوا الله ، وإنما جاء على صيغة الخبر ، وإن كان فيه معنى الأمر ، لأنه أبلغ في البيان من حيث إنه يجمع الأمرين ، وقد ذكرنا من معنى الحمد لله وتفسيره في الفاتحة ، ما فيه كفاية ( وجعل الظلمات والنور ) يعني : الليل والنهار ، عن السدي ، وجماعة من المفسرين . وقيل : الجنة والنار ، عن قتادة . وإنما قدم ذكر الظلمات ، لأنه خلق الظلمة قبل النور ، وكذلك خلق السماوات قبل الأرض . ثم عجب سبحانه ، ممن ( جعل ) له شريكا مع ما يرى من الآيات الدالة على وحدانيته ، فقال : ( ثم الذين كفروا ) أي : جحدوا الحق . ( بربهم يعدلون ) أي : يسوون به غيره ، بأن جعلوا له أندادا ، مأخوذ من قولهم : ما أعدل بفلان أحدا أي : لا نظير له عندي . وقيل : معنى يعدلون : يشركون به غيره ، عن الحسن ، ومجاهد . ودخول ( ثم ) في قوله : ( ثم الذين كفروا ) دليل على معنى لطيف ، وهو أنه سبحانه أنكر على الكفار العدل به ، وعجب المؤمنين من ذلك . ومثله في المعنى قوله فيما بعد ( ثم أنتم تمترون ) والوجه في التعجيب أن هؤلاء الكفار ، مع اعترافهم بأن أصول النعم منه ، وأنه هو الخالق والرازق ، عبدوا غيره ، ونقضوا ما اعترفوا به ، وأيضا فإنهم عبدوا ما لا ينفع ولا يضر