الشيخ الطبرسي
34
تفسير مجمع البيان
بدوا : إذا ظهر . وفلان ذو بدوات : إذا بدا له الرأي بعد الرأي ، وبدا لي في هذا الأمر بداء . والبداء لا يجوز على الله سبحانه ، لأنه العالم بجميع المعلومات ، لم يزل ، ولا يزال . الاعراب : ( ولو ترى ) : جوابه محذوف ، وتقديره لرأيت أمرا هائلا ، ونحوه قوله تعالى ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) يريد : إسكان هذا القرآن ، وهذه الأجوبة إنما تحذف لتعظيم الأمر وتفخيمه ومثله قول امرئ القيس : وجئتك لو شئ أتانا رسوله * سواك ، ولكن لم نجد لك مدفعا . وتقديره : لو أتانا رسول غيرك ، لما جئنا . ويسأل فيقال : لم جاز ( ولو ترى إذ وقفوا ) وإذ هي للماضي ؟ والجواب : إن الخبر لصحته ، وصدق المخبر به ، صار بمنزلة ما وقع . المعنى : ثم بين سبحانه ما ينال هؤلاء الكفار يوم القيامة من الحسرة ، وتمني الرجعة ، فقال : ( ولو ترى ) يا محمد ، أو يا أيها السامع ( إذ وقفوا على النار ) فهذا يحتمل ثلاثة أوجه : جائز أن يكون المعنى عاينوا النار . وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم . قال الزجاج : والأجود أن يكون معناه : أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ، كما تقول في الكلام : قد وقفت على ما عند فلان ، تريد : قد فهمته وتبينته . وهذا وإن كان بلفظ الماضي ، فالمراد به الاستقبال ، وإنما جاز ذلك لأن كل ما هو كائن يوما مما لم يكن بعد ، فهو عند الله قد كان ، وأنشد في مثله : ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا * بأرعن جرار كثير صواهله ( 1 ) فوضع إذ موضع إذا ، وقد يوضع أيضا إذا موضع إذ كما قال الشاعر : وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت إذا تعرضت النجوم ( فقالوا ) أي : فقال الكفار حين عاينوا العذاب ، وندموا على ما فعلوا ( يا ليتنا نرد ) إلى الدنيا ( ولا نكذب بآيات ربنا ) أي : بكتب ربنا ورسله ، وجميع ما جاءنا من عنده ( ونكون من المؤمنين ) يعني من جملة المؤمنين بآيات الله .
--> ( 1 ) الرعيل : القطعة من الخيل . وجيش أرعن : هو المضطرب لكثرته . الصواهل جمع الصاهل وهو الفرس .