الشيخ الطبرسي
32
تفسير مجمع البيان
ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ، ولم يأتهم بالكذب وقوله في حديث الصحيفة ، وهو من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا الله منها كفرهم ، وعقوقهم ، * وما نقموا من ناطق الحق معرب وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا ، غير معتب وقوله في قصيدة يحض أخاه حمزة على اتباع النبي ، والصبر في طاعته : صبرا أبا يعلى على دين أحمد ، * وكن مظهرا للدين ، وفقت صابرا فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا وقوله في قصيدة : أقيم على نصر النبي محمد أقاتل عنه بالقنا والقنابل وقوله يحض النجاشي على نصر النبي : تعلم مليك الحبش أن محمدا * وزير لموسى ، والمسيح بن مريم أتى بهدى مثل الذي أتيا به * وكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث ، لا حديث المرجم فلا تجعلوا لله ندا ، وأسلموا * ، وإن طريق الحق ليس بمظلم وقوله في وصيته ، وقد حضرته الوفاة : أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني ، وشيخ القوم عباسا وحمزة الأسد الحامي حقيقته ، * وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا كونوا فدى لكم أمي وما ولدت * في نصر أحمد ، دون الناس أتراسا في أمثال هذه الأبيات مما هو موجود في قصائده المشهورة ، ووصاياه ، وخطبه ، يطول بها الكتاب . على أن أبا طالب لم ينأ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قط ، بل كان يقرب منه ، ويخالطه ، ويقوم بنصرته ، فكيف يكون المعنى بقوله وينأون عنه ( وإن يهلكون إلا أنفسهم ) معناه : ما يهلكون بنهيهم عن قبوله ، وبعدهم عنه ، إلا أنفسهم
--> ( ا ) القنا جمع القناة : الرمح . والقنابل جمع القنبلة : الطائفة من الخيل أو الناس .