الشيخ الطبرسي
30
تفسير مجمع البيان
جعلتني باخلا كلا ورب منى إني لأسمح كفأ منك في اللزب ( 1 ) ومعناه : سميتني باخلا : ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) يريد : وإن يروا كل عبرة ، لم يصدقوا بها ، عن ابن عباس . وقيل : معناه وإن يروا كل علامة ومعجزة دالة على نبوتك ، لا يؤمنوا بها لعنادهم ، عن الزجاج ، ولو أجرى معنى الآية على ظاهرها ، لم يكن لهذا معنى ، لأن من لا يمكنه أن يسمع ويفقه ، لا يجوز أن يوصف بذلك ، وكان لا يصح أن يصفهم بأنهم كذبوا بآياته ، وغفلوا عنها ، وهم ممنوعون عن ذلك . والذي يزيل الإشكال أنه تعالى قال في وصف بعض الكفار ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ) الآية ، ولو كان في أذنيه وقر مانع عن السماع ، مزيل للقدرة ، لكان لا معنى لقوله ( كأن في أذنيه وقرا ) ، ولكان لا يستحق المذقة لأنه لم يعط آلة السمع ، فكيف يذم على ترك السمع . ( حتى إذا جاؤوك يجادلونك ) يعني أنهم إذا دخلوا عليك بالنهار ، يجيئون مجئ مخاصمين مجادلين ، رادين عليك قولك ، ولم يجيؤوا مجئ من يريد الرشاد والنظر ، في الدلالة الدالة على توحيد الله ونبوة نبيه ( يقول الذين كفروا إن هذا ) أي : ما هذا القرآن ( إلا أساطير الأولين ) أي : أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها ، عن الضحاك . وقيل : معنى الأساطير : الترهات والبسابس ( 2 ) مثل حديث رستم وإسفنديار ، وغيره ، مما لا فائدة فيه ، ولا طائل تحته . وقال بعضهم : إن جدالهم هذا القول منهم . وقيل : هو مثل قولهم : أتأكلون ما تقتلونه بأيديكم ، ولا تأكلون ما قتله الله تعالى . وهم ينهون عنه وينؤون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون 26 . اللغة : النأي : البعد . يقال نأيت عنه أنأى نأيا . ومنه أخذ النؤي : وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء . المعنى : ثم كنى عن الكفار الذين تقدم ذكرهم ، فقال : ( وهم ينهون عنه وينؤون عنه ) أي : ينهون الناس عن اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، يتباعدون عنه ، فرارا منه ،
--> ( 1 ) اللزب : الشدة والقحط . ( 2 ) البسابس : الأباطيل ، .