الشيخ الطبرسي

6

تفسير مجمع البيان

بسم الله الرحمن الرحيم * يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [ 1 ] القراءة : قرأ أهل الكوفة ( تسألون ) بتخفيف السين ، والباقون بتشديدها ، وقرأ حمزة ( والأرحام ) بالجر ، والباقون بالنصب ، وقرئ في الشواذ ( والأرحام ) بالرفع . الحجة : من خفف تسألون أراد تتساءلون ، فحذف التاء من تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة ، ومن شدد فقال تسألون فإنه أدغم التاء في السين ، وحسن ذلك لاجتماعهما في أنهما من حروف طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، واجتماعهما في الهمس ، فخفف هنا بالادغام كما خفف هناك بالحذف . قال أبو علي : من نصب ( الأرحام ) احتمل انتصابه وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على موضع الجار والمجرور . والاخر : أن يكون معطوفا على ( اتقوا ) وتقديره : واتقوا الله ، واتقوا الأرحام ، فصلوها ولا تقطعوها . وأما من جر فإنه عطف على الضمير المجرور بالباء ، وهذا ضعيف في القياس ، وقليل في الاستعمال ، وما كان كذلك فترك الأخذ به أحسن ، وإنما ضعف في القياس ، لان الضمير قد صار عوضا مما كان متصلا بالاسم من التنوين ، فقبح أن يعطف عليه ، كما لا يعطف الظاهر على التنوين ، ويدلك على أنه أجري عندهم مجرى التنوين ، حذفهم الياء من المنادى المضاف إليها ، كحذفهم التنوين ، وذلك قولهم يا غلام وهو الأكثر من غيره ، ووجه الشبه بينهما أنه على حرف ، كما أن التنوين كذلك ، واجتماعهما في السكون ، ولأنه لا يوقف على الاسم منفصلا منه ، كما أن التنوين ، كذلك ، " والمضمر أذهب في مشابهة التنوين من المظهر ، لأنه قد يفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان ظاهرا بالظروف وبغيرها نحو قول الشاعر : كأن أصوات من إيغالهن بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج ( 1 )

--> ( 1 ) الميس : شجر يتخذ منه الرحال . والشاهد في فصل الجار بين المضاف وهو " أصوات " والمضاف إليه وهو " أواخر الميس " . والبيت لذي الرمة ، ( الخزانة : 2 / 120 ، 250 ) .