الشيخ الطبرسي

28

تفسير مجمع البيان

وقرأ حمزة والكسائي ( فلإمه ) ، وفي ( إمها ) ونحوه بكسر الهمزة والميم ، وحمزة ( بطون إمهاتكم ) و ( بيوت إمهاتكم ) بكسرهما ، والكسائي بكسر الهمزة وفتح الميم ، والباقون بضم الهمزة في الجميع . وقرأ ابن عامر ، وابن كثير ، وأبو بكر ، عن عاصم ( يوصى ) بفتح الصاد في الموضعين . وقرأ حفص : الأولى بكسر الصاد ، والثانية بالفتح ، والباقون بكسرهما . الحجة : الاختيار في ( واحدة ) النصب ، لأن التي قبلها لها خبر منصوب وهو قوله ( فإن كن نساء ) : أي وإن كانت الورثة واحدة . ووجه الرفع إن وقعت واحدة ، أوجدت واحدة ، أي إن حدث حكم واحدة ، لأن المراد حكمها ، لا ذاتها ، ووجه قراءة حمزة والكسائي ( فلإمه ) بكسر الهمزة : إن الهمزة حرف مستثقل ، بدلالة تخفيفهم لها ، فأتبعوها ما قبلها من الكسرة والياء ، ليكون العمل فيها من وجه واحد . ويقوي ذلك أنها تقارب الهاء ، وقد فعلوا ذلك بالهاء في نحو عليه وبه . ومن قرأ ( يوصي ) فلأن ذكر الميت قد تقدم في قوله ( فإن كان له أخوة فلأمه السدس ) ومن قرأ ( يوصى ) فإنما يحسنه أنه ليس بميت معين ، إنما هو شائع في الجميع ، فهو في المعنى يؤول إلى ( يوصي ) . الإعراب : ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) : جملة من مبتدأ وخبر تفسير لقوله ( يوصيكم الله ) ، وإنما لم يقل للذكر مثل حظ الأنثيين بنصب لام مثل ، فيعدي قوله ( يوصيكم ) إليه لأنه في تقرير القول في حكاية الجملة بعده ، فكأنه قال . قال الله في أولادكم : للذكر مثل حظ الأنثيين . وقوله : الثلث والسدس والربع ونحوها ، يجوز فيها التخفيف ، لثقل الضم ، فيقال : ثلث وسدس ، وربع ، وثمن . قال الزجاج : ومن زعم أن الأصل التخفيف فيها فثقل فخطأ ، لأن الكلام موضوع على الإيجاز ، لا على التثقيل ، وإنما قيل للأب والأم أبوان تغليبا للفظ الأب ، ولا يلزم أن يقال في ابن وابنة ابنان ، لأنه يوهم ، فإن لم يوهم جاز ذلك ذكره الزجاج . و ( فريضة ) : منصوب على التأكيد والحال من قوله ( لأبويه ) ، ولهؤلاء الورثة ما ذكرنا مفروضا ، ففريضة مؤكدة لقوله ( يوصيكم الله ) ، ويجوز أن يكون نصبا على المصدر من ( يوصيكم الله ) لأن معناه : يفرض عليكم فريضة . النزول : روى محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : " مرضت فعادني رسول الله وأبو بكر ، وهما يمشيان ، فأغمي علي ، فدعا بماء ، فتوضأ ثم