الشيخ الطبرسي
17
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ نافع وابن عامر ( قيما ) بغير ألف والباقون ( قياما ) بالألف . الحجة : قال أبو الحسن في ( قيام ) ، ثلاث لغات : قيام وقيم وقوام ، وهو الذي يقيمك . قال لبيد ( 1 ) . أفتلك أم وحشية مسبوعة * خذلت وهادية الصوار قوامها ( 2 ) قال أبو علي : ليس قول من قال إن القيم : جمع قيمة بشئ ، إنما القيم بمعنى القيام ، وهو مصدر يدل عليه قوله ( دينا قيما ) فالقيمة التي هي معادلة الشئ ومقاومته لا مذهب له ههنا ، إنما المعنى دينا دائما ثابتا لا ينسخ كما نسخت الشرائع التي قبله ، فيكون مصدر ، وصف الدين به . ولا وجه للجمع ههنا ، ولا للصفة ، لقلة مجئ هذا البناء في الصفة . ألا ترى أنه إنما جاء في قولهم قوم عدى ، ومكان سوى ، وفعل في المصادر ، كالشبع والرضى ونحوهما ، أوسع في الوصف فإذا كان كذلك ، حمل على الأكثر . المعنى : لما أمر تعالى فيما تقدم بدفع مال الأيتام إليهم ، عقبه بذكر من لا يجوز الدفع إليه منهم وقال : ( ولا تؤتوا السفهاء ) : أي لا تعطوا السفهاء ( أموالكم ) : اختلف في المعني بالسفهاء على أقوال : أحدها : إنهم النساء والصبيان ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، والضحاك ، وأبي مالك ، وقتادة ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال ابن عباس : إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة للمال ، وعلم أن ولده سفيه يفسد المال ، لم ينبغ له أن يسلطهما على ماله . وثانيها : إن المراد به النساء خاصة ، عن مجاهد ، وابن عمر ، وروي عن أنس ابن مالك ، قال : جاءت امرأة سوداء جرية المنطق ، ذات ملح ، إلى رسول الله ، فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، قل فينا خيرا مرة واحدة ، فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر ! قال : أي شئ قلت لكن ؟ قالت : سميتنا السفهاء . قال : الله سماكن السفهاء في كتابه . قالت : وسميتنا النواقص ! فقال : وكفى نقصانا أن تدعن من كل
--> ( 1 ) أي في معلقته المعروفة . ( 2 ) سبعت الوحشية : أكل السبع ولدها فهي مسبوعة . خذلت الظبية : تخلفت عن صواحبها وانفردت عن القطيع . الصوار : قطيع البقر . وهاديتها : متقدمتها .