الشيخ الطبرسي
10
تفسير مجمع البيان
كبره ، يعنون أنه رباه ، وكقوله سبحانه ( وألقي السحرة ساجدين ) : أي الذين كانوا سحرة . ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) ، معناه : لا تستبدلوا ما حرمه الله تعالى عليكم من أموال اليتامى ، بما أحله الله لكم من أموالكم . واختلف في صفة التبديل ، فقيل : كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيد من مال اليتيم ، والرفيع منه ، ويجعلون مكانه الخسيس والردئ ، عن إبراهيم النخعي ، والسدي ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، والربيع ، والضحاك . وقيل : معناه لا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، بأن تتعجلوا الحرام ، قبل أن يأتيكم الرزق الحلال الذي قدر لكم ، عن أبي صالح ، ومجاهد ، وقيل : معناه ما كان أهل الجاهلية يفعلونه ، من أنهم لم يكونوا يورثون النساء ، ولا الصغار ، بل يأخذه الكبار ، عن ابن زيد . وأقوى الوجوه الأول ، لأنه إنما ذكر عقيب أموال اليتامى ، فيكون معناه : لا تأخذوا السمين والجيد من أموالهم ، وتضعوا مكانهما المهزول والردئ فتحفظون عليهم عدد أموالهم ومقاديرها ، وتجحفون بهم في صفاتها ومعانيها . وقوله ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) : أي مع أموالكم . ومعناه : ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم ، فتأكلوهما جميعا . ويحتمل أن يكون معناه : ولا تخلطوا الجيد من أموالهم بالردئ من أموالكم ، فتأكلوها ، فإن في ذلك إجحافا وإضرارا بهم ، فأما إذا لم يكن في ذلك إضرار ، ولا ظلم ، فلا بأس بخلط مال اليتيم بماله . فقد روي أنه لما نزلت هذه الآية ، كرهوا مخالطة اليتامى ، فشق ذلك عليهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله سبحانه : ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم في الدين ) الآية . عن الحسن ، وهو المروي عن السيدين الباقر عليه السلام ، والصادق عليه السلام . ( إنه كان حوبا كبيرا ) : أي إثما عظيما . ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا [ 3 ] وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا [ 4 ] .