الشيخ الطبرسي
88
تفسير مجمع البيان
وإن كان في آخره فربع دينار . وقال ابن عباس : عليه دينار ولم يفصل . وقال الحسن : يلزمه بدنة ، أو رقبة ، أو عشرون صاعا . وثالثها : غاية تحريم الوطء ، واختلف فيه : فمنهم من جعل الغاية انقطاع الدم . ومنهم من قال : إذا توضأت ، أو غسلت فرجها ، حل وطؤها ، عن عطا وطاووس ، وهو مذهبنا ، وإن كان المستحب أن لا يقربها إلا بعد الغسل . ومنهم من قال : إذا انقطع دمها فاغتسلت ، حل وطؤها ، عن الشافعي . ومنهم من قال : إذا كان حيضها عشرا ، فنفس انقطاع الدم يحللها للزوج ، وإن كان دون العشرة ، فلا يحل وطؤها إلا بعد الغسل ، أو التيمم ، أو مضي وقت الصلاة عليها ، عن أبي حنيفة . ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين [ 223 ] ) . الاعراب : ( أنى ) : في محل النصب ، لأنه ظرف مكان بمعنى حيث أو أين ، أو ظرف زمان إذا كان بمعنى متى ، والعامل فيه فأتوا . وشئتم : جملة فعلية في موضع الجر بإضافة الظرف إليها ، وإذا كان أنى بمعنى كيف ، فهو في محل النصب على المصدر ، ولا محل لشئتم ، وتقديره فأتوا حرثكم أي نوع شئتم . النزول : قيل : نزلت ردا على اليهود حيث قالوا : إن الرجل إذا أتى المرأة من خلفها في قبلها ، خرج الولد أحول ، فكذبهم الله ، عن ابن عباس وجابر . وقيل : أنكرت اليهود إتيان المرأة قائمة وباركة ، فأنزل الله إباحته ، عن الحسن . المعنى : لما بين تعالى أحوال النساء في الطهر والحيض ، عقب ذلك بقوله : ( نساؤكم حرث لكم ) وفيه وجهان أحدهما : إن معناه مزدرع لكم ، ومحترث لكم ، عن ابن عباس والسدي . والثاني : إن معناه ذوات حرث لكم ، منهن تحرثون الولد واللذة ، فحذف المضاف ، وهذا في المعنى مثل الأول ، عن الزجاج . وقال أبو عبيدة : كنى بالحرث عن الجماع . والثالث : معناه كحرث لكم ، فحذف كاف التشبيه ، كما قال الشاعر : النشر مسك ، والوجوه دنا * نير ، وأطراف الأكف عنم ( 1 )
--> ( 1 ) النشر : ريح فم المرأة . والعنم : شجرة حجازية لها ثمرة حمراء تشبه بنان المخضوبة بها .