الشيخ الطبرسي

8

تفسير مجمع البيان

يكون ظرفا كأنه كتب عليكم الصيام في أيام ، والعامل فيه الصيام ، كأن المعنى كتب عليكم أن تصوموا أياما . وقال بعض النحويين : إنه مفعول ما لم يسم فاعله ، نحو قولك : أعطي زيد المال ، قال : وليس هذا بشئ ، لأن الأيام هاهنا متعلقة بالصوم ، وزيد والمال مفعولان لأعطي ، ذلك أن تقيم أيهما شئت مقام الفاعل ، وليس في هذا إلا نصب أيام بالصيام . قال أبو علي : ( أياما ) يجوز في انتصابه وجهان أحدهما : أن ينتصب على الظرف ، والآخر : أن ينتصب انتصاب المفعول به على السعة . فإذا انتصب على أنه ظرف جاز أن يكون العامل فيه كتب ، فيكون التقدير كتب عليكم الصيام في أيام ، وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به فتقول على هذا يا مكتوب أيام عليه ، أو يا كاتب أيام الصيام . وإنما جاز إضافة اسم الفاعل أو المفعول إلى أيام ( 1 ) لاخراجك إياه عن أن يكون ظرفا ، واتساعك في تقديره اسما . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه كان ما منعه أبو إسحاق من إجازة من أجاز أن كتب عليكم الصيام أياما ، بمنزلة أعطي زيد المال ، جائز غير ممتنع . قال : ولا يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام على أن يكون المعنى كتب عليكم الصيام في أيام ، لأن ذلك وإن كان مستقيما في المعنى ، فهو في اللفظ ليس كذلك ، ألا ترى أنك إذا حملته على ذلك ، فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي منهما ، وذلك أن ( أياما ) تصير من صلة الصيام ، وقد فصلت بينهما بمصدر ( كتب ) لأن التقدير كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم . فالكاف في ( كما ) متعلقة بكتب ، وقد فصلت بها بين المصدر وصلته ، وليس من واحد منهما . وأقول : إنه يستقيم أن ينتصب أياما بالصيام إذا جعلت الكاف من قوله ( كما كتب على الذين من قبلكم ) في موضع نصب على الحال أي : مفروضا مثل ما فرض عليهم ، فيكون ( ما ) موصولا ، و ( كتب ) صلته . وفي ( كتب ) ضمير يعود إلى ( ما ) والموصول وصلته في موضع جر بإضافة الكاف إليه . والكاف ( 2 ) موضع النصب بأنه صفة للمحذوف الذي هو الحال من الصيام . فعلى هذا لم يفصل بين الصلة والموصول ما هو أجنبي منهما على ما ذكره الشيخ أبو علي . وقوله : ( فعدة من أيام أخر ) تقديره فعليه عدة ، فيكون ارتفاع عدة على

--> ( 1 ) [ الصيام ] . ( 2 ) [ في ] .