الشيخ الطبرسي

78

تفسير مجمع البيان

يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون [ 219 ] في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم [ 220 ] ) . آيتان في الكوفي ، وآية واحدة فيما عد الكوفي تتفكرون آية ، وتركها غيره . القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم : ( إثم كثير ) بالثاء . والباقون بالباء . وقرأ أبو عمرو وحده : ( قل العفو ) بالرفع . والباقون بالنصب . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ بالباء أن يقول : الباء أولى ، لأن الكبر مثل العظم ، ومقابله الصغر . والكبير : العظيم ، قال تعالى : ( وكل صغير وكبير مستطر ) . وقد استعملوا في الذنب إذا كان موبقا الكبيرة ، كقوله : ( كبائر ما تنهون عنه ) و ( كبائر الإثم ) فلذلك ينبغي أن يكون قوله : ( قل فيهما إثم كبير ) بالباء ، لأن شرب الخمر والميسر من الكبيرة . وقالوا في غير الموبق : صغير وصغيرة ، ولم يقولوا : قليل . ومقابل الكثير القليل ، كما أن مقابل الكبير الصغير ، ويدل على ذلك أيضا قوله ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) واتفاقهم هنا على أكبر ، ورفضهم لأكثر . ووجه قراءة من قرأ بالثاء أنه قد جاء فيهما : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) وفي الحديث : " لعن الرسول في الخمر عشرة : مشتريها والمشتراة له ، وعاصرها والمعصورة له ، وساقيها والمستقي لها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها " فهذا يقوي قراءة من قرأ كثير . وأما وجه قول من نصب ( العفو ) : فهو أن قولهم ماذا يستعمل على ضربين أحدهما : أن يكون ما مع ذا اسما واحدا . والآخر : أن يكون ذا بمعنى الذي ، فالأول قول العرب عما ذا تسأل أثبتوا الألف في ما لما كان ما مع ذا بمنزلة اسم واحد ، فإن الحذف إنما يقع إذا كانت الألف آخرا ، ومن ذلك قول الشاعر : يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم * لا يستفقن إلى الديرين تحنانا ( 1 )

--> ( 1 ) الخزر جمع الأخزر : الرجل الضيق العين ، وهذا عند العرب من النقائص الشنيعة . لا يستفقن أي : لا يرجعن التحنان : الشوق .