الشيخ الطبرسي

62

تفسير مجمع البيان

وقيل : من يصرف أدلة الله عن وجوهها بالتأويلات الفاسدة الخالية من البرهان ( فإن الله شديد العقاب ) له . وقيل : شديد العقاب لمن عصاه . فيدخل فيه هذا المذكور . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة في أنه ليس لله سبحانه على الكافرين نعمة ، لأنه حكم عليهم بتبديل نعم الله ، كما قال في موضع آخر : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) ونحو ذلك من وجه آخر ، وهو أنه أضاف التبديل إليهم ، وأوعدهم عليه بالعقوبة ، فلو لم يكن فعلهم لما استحقوا العقوبة . والتبديل : هو أن يحرف ، أو يكتم ، أو يتأول على خلاف جهته ، كما فعلوه في التوراة والإنجيل ، وكما فعلوه مبتدعة الأمة في القرآن . النظم : لما بين الله تعالى شرائعه ، وأن الناس فيها ثلاث فرق : مؤمن وكافر ومنافق ، ثم وعد وأوعد ، بين بعد ذلك أن تركهم الإيمان ليس بتقصير في الحجج ، ولكن لسوء طباعهم ، وخبث أفعالهم ، فقد فعلوا قبلك يا محمد هذا الصنيع ، فقال : ( سل بني إسرائيل ) . ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب [ 212 ] ) . اللغة : التزيين والتحسين : واحد . والزين : خلاف الشين . والزينة : اسم جامع لكل ما يتزين به . الاعراب : ( الدنيا * صفة الحياة . ( بغير حساب ) : الجار والمجرور في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ( يرزق ) . وذو الحال الضمير في ( يرزق ) ، أو الموصول الذي هو ( من يشاء ) . وتقديره : غير محاسب ، أو غير محاسب . النزول : نزلت الآية في أبي جهل ، وغيره من رؤساء قريش ، بسطت لهم الدنيا ، وكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين ، فقراء ، مثل عبد الله بن مسعود ، وعمار وبلال وخباب ويقولون : لو كان محمد نبيا ، لاتبعه أشرافنا ، عن ابن عباس . وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه ، يسخرون من ضعفاء المؤمنين ، عن مقاتل . وقيل : نزلت في رؤساء اليهود من بني قريظة والنضير وقينقاع ، سخروا من فقراء المهاجرين ، عن عطا . ولا مانع من نزوله في جميعهم .