الشيخ الطبرسي

6

تفسير مجمع البيان

أيها المصدقون . وروي عن الصادق " عليه السلام " أنه قال : لذة ما في الندا ، أزال تعب العبادة والعنا . وقال الحسن : إذا سمعت الله ، عز وجل ، يقول ( يا أيها الذين آمنوا ) فارع لها سمعك ، فإنها لأمر تؤمر به ، أو لنهي تنهى عنه . ( كتب عليكم الصيام ) أي : فرض عليكم العبادة المعروفة في الشرع . وإنما خص المؤمنين بالخطاب ، لقبولهم لذلك ، ولأن العبادة لا تصح إلا منهم . ووجوبه عليهم لا ينافي وجوبه على غيرهم . وقوله : ( كما كتب على الذين من قبلكم ) فيه أقوال أحدها : إنه شبه فرض صومنا بفرض صوم من تقدمنا من الأمم أي : كتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليهم صيام أيام ، وليس فيه تشبيه عدد الصوم المفروض علينا ، ولا وقته بعدد الصوم المفروض عليهم أو وقته ، وهو اختيار أبي مسلم والجبائي . وثانيها : إنه فرض علينا صوم شهر رمضان ، كما كان فرض صوم شهر رمضان على النصارى ، وكان يتفق ذلك في الحر الشديد ، والبرد الشديد ، فحولوه إلى الربيع ، وزادوا في عدده ، عن الشعبي والحسن . وقيل : كان الصوم علينا من العتمة إلى العتمة ، ثم اختلف فيه ، فقال بعضهم : كان يحرم الطعام والشراب من وقت صلاة العتمة إلى وقت صلاة العتمة . وقال بعضهم : كان يحرم من وقت النوم إلى وقت النوم ، ثم نسخ ذلك فالمراد بقوله ( الذين من قبلكم ) النصارى ، على قول الحسن والشعبي ، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى على قول غيرهما . قوله : ( لعلكم تتقون ) أي : لكي تتقوا المعاصي بفعل الصوم ، عن الجبائي . وقيل : لتكونوا أتقياء بما لطف لكم في الصيام ، فإنه أقوى الوسائل ، والوصل إلى الكف عن المعاصي ، كما روي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " خصاء أمتي الصوم " . وسأل هشام بن الحكم أبا عبد الله " عليه السلام " عن علة الصيام ، فقال : إنما فرض الصيام ليستوي به الغني والفقير ، وذلك لأن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير ، فأراد الله سبحانه أن يذيق الغني مس الجوع ليرق على الضعيف ، ويرحم الجائع . ( أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له