الشيخ الطبرسي
59
تفسير مجمع البيان
عزيز حكيم [ 209 ] ) . اللغة : يقال : زل الرجل يزل زلا ، وزللا ومزلة : إذا أذنب . وزل في الطريق زليلا ، وأصله من الزوال ، ومعنى الزلة : الزوال عن الاستقامة . والعزيز : هو القدير المنيع لذي لا يعجزه شئ . وأصل العزة : الامتناع ، ومنه أرض عزاز : إذا كانت ممتنعة بالشدة . وقد ذكرنا معنى الحكيم فيما سبق . الاعراب : ( ما ) : حرف موصول . و ( جاءتكم ) : صلته . و ( اعلموا ) : جملة في موضع الرفع ، لأنها بعد الفاء في جواب الشرط . والفاء مع الجملة في محل الجزم ، أو محل الرفع ، لأنه جواب شرط مبني . المعنى : لما أمر سبحانه عباده بالطاعة ، عقبه بالوعيد على تركها ، فقال : ( فإن زللتم ) أي : تنحيتم عن القصد ، وعدلتم عن الطريق القويم ، الذي أمركم الله تعالى بسلوكه ، ( من بعد ما جاءتكم البينات ) أي : الحجج والمعجزات ( فاعلموا أن الله عزيز ) في نقمته ، لا يمتنع شئ من بطشه وعقوبته ( حكيم ) فيما شرع من أحكام دينه لكم ، وفيما يفعله بكم من العقاب على معاصيكم بعد إقامة الحجة عليكم . ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الأمر وإلى الله ترجع الأمور [ 210 ] ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( والملائكة ) بالجر . والباقون بالرفع . وقرأ ابن عامر والكسائي وحمزة : ( ترجع الأمور ) بفتح التاء . والباقون بضمها . الحجة : من قرأ والملائكة بالجر : فإنه عطفها على الغمام أي : في ظلل من الغمام . وفي ظلل من الملائكة أي : جماعة من الملائكة . وقراءه السبعة بالرفع عطفا على قوله الله أي إلا أن يأتيهم الله ، وإلا أن يأتيهم الملائكة . وحجة من قرأ ( ترجع الأمور ) على بناء الفعل للمفعول به قوله ( ثم ردوا إلى الله ) ، ( ولئن رددت إلى ربي ) ، ( ولئن رجعت إلى ربي ) . وحجة من قرأ ترجع على بناء الفعل للفاعل ، قوله : ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ، ( إليه مرجعكم ) . اللغة : النظر هنا بمعنى الانتظار ، كما في قول الشاعر :