الشيخ الطبرسي

55

تفسير مجمع البيان

فيها ، ولا يجوز إظهار أن في قوله ليذر من ، ( وما كان الله ليذر المؤمنين ) . والفرق بينهما أن اللام في ( ليفسد ) على أصل الإضافة في الكلام ، واللام في ( ليذر ) لتأكيد النفي كما دخلت الباء في : ليس زيد بقائم . النزول : قال ابن عباس : نزلت الآيات الثلاثة في المرائي ، لأنه يظهر خلاف ما يبطن ، وهو المروي عن الصادق " عليه السلام " ، إلا أنه عين المعني به . وقال الحسن : نزلت في المنافقين . وقال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان يظهر الجميل بالنبي ، والمحبة له ، والرغبة في دينه ، ويبطن خلاف ذلك . المعنى : ثم بين سبحانه حال المنافقين بعد ذكره أحوال المؤمنين والكافرين فقال : ( ومن الناس من يعجبك قوله ) أي : تستحسن كلامه يا محمد ويعظم موقعه من قلبك ( في الحياة الدنيا ) أي : يقول آمنت بك ، وأنا صاحب لك ، ونحو ذلك ( ويشهد الله على ما في قلبه ) أي : يحلف بالله ويشهده على أنه مضمر ما يقول ، فيقول : اللهم اشهد علي به وضميره على خلافه . ( وهو ألد الخصام ) أي : وهو أشد المخاصمين خصومة . ومن قال : إن الخصام مصدر ، فمعناه وهو شديد الخصومة عند المخاصمة ، جدل مبطل . ( وإذا تولى ) أي : أعرض عن الحسن . وقيل : معناه ملك الأمر ، وصار واليا ، عن الضحاك . ومعناه : إذا ولي سلطانا جاز . وقيل : ولى عن قوله الذي أعطاه ، عن أبن جريج . ( سعى في الأرض ) أي : أسرع في المشي من عندك . وقيل : عمل في الأرض ( ليفسد فيها ) قيل : ليقطع الرحم ، ويسفك الدماء ، عن ابن جريج . وقيل : ليظهر الفساد ، ويعمل المعاصي . ( ويهلك الحرث والنسل ) أي : البنات والأولاد . وذكر الأزهري أن الحرث النساء ، والنسل الأولاد ، لقوله ( نساؤكم حرث لكم ) . وروي عن الصادق " عليه السلام " ان الحرث في الموضع الدين ، والنسل الناس . ( والله لا يحب الفساد ) أي : العمل بالفساد . وقيل : أهل الفساد . وفيه دلالة على بطلان قول المجبرة : إن الله تعالى يريد القبائح ، لأنه تعالى نفى عن نفسه محبة الفساد . والمحبة : هي الإرادة ، لأن كل ما أحب الله أن يكون ، وما لا يحب أن يكون ، لا يريد أن يكون . ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه ، جهنم ولبئس