الشيخ الطبرسي

49

تفسير مجمع البيان

جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، فإذا أفضتم من عرفات ، فاذكروا الله عند المشعر الحرام ، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم " وقيل : أراد بالناس آدم ، عن سعيد بن جبير والزهري . وقيل : هم أهل اليمن وربيعة ، عن الكلبي . وقيل : هم العلماء الذين يعلمون الدين ويعلمونه الناس . ( واستغفروا الله ) أي : أطلبوا المغفرة منه بالندم على ما سلف من المعاصي . ( إن الله غفور ) أي : كثير المغفرة ، ( رحيم ) واسع الرحمة . ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق [ 200 ] ) اللغة : أصل القضاء : فصل الأمر على إحكام ، وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك ، وقد يفصل بأن يعمل على تمام كقوله ( فقضاهن سبع سماوات ) وقد يفصل بالإخبار به على القطع ، كقوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) وقد يفصل بالحكم كقضاء القاضي على وجه الإلزام . والخلاق : النصيب من الخير ، وأصله التقدير فهو النصيب من الخير على وجه الاستحقاق . وقيل : إنه من الخلق فهو نصيب مما يوجبه الخلق الكريم . الاعراب : ( أشد ) : في موضع جر ، ولكنه لا ينصرف لأنه على وزن الفعل ، وهو صفة ، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر : واذكروه أشد ذكرا . وذكرا : منصوب على التمييز ( في الآخرة ) : الجار والمجرور يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله ( له ) وله : في موضع خبر للمبتدأ الذي هو ( من خلاق ) ، فإن ( من ) مزيدة ، والجار والمجرور في موضع رفع بالابتداء . ويجوز أن يكون ( في الآخرة ) في موضع نصب على الحال ، والعامل فيه ما في له من الفعل . المعنى : ( فإذا قضيتم مناسككم ) معناه : فإذا أديتم مناسككم . وقيل : فإذا فرغتم من مناسككم . والمناسك : جمع المنسك . والمنسك ، يجوز أن يكون موضع النسك ، ويجوز أن يكون مصدرا ، فإن كان موضعا فالمعنى : فإذا قضيتم ما وجب عليكم إيقاعه في متعبداتكم . وإن كان بمعنى المصدر ، فإنما جمع لأنه يشتمل