الشيخ الطبرسي

470

تفسير مجمع البيان

( ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شئ قدير [ 189 ] ) . المعنى : لما ذكر سبحانه في الآية المتقدمة من فرح بمعصية ركبها ، وأحب أن يحمد بما لم يفعله ، وأخبر أنه لا نجاة لهم من عذابه قال : ( ولله ملك السماوات والأرض ) أي : هو مالك ما في السماوات والأرض ، بمعنى أنه يملك تدبيرهما ، وتصرفهما على ما يشاء من جميع الوجوه ، ليس لغيره الاعتراض عليه . فكيف يطمع والحال هذه في الخلاص منه . ( والله على كل شئ قدير ) فيه تنبيه على أنه قادر على إهلاك من أراد إهلاكه ، وعلى الانشاء والإفناء كما يشاء . ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولى الألباب [ 190 ] الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار [ 191 ] ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار [ 192 ] ربنا إننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار [ 193 ] ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد [ 194 ] ) . فضلها : روى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن محمد بن الحنفية ، عن علي بن أبي طالب " عليه السلام " أن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " كان إذا قام من الليل استاك ( 1 ) ، ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلى قوله : ( فقنا عذاب النار ) . وقد اشتهرت الرواية عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه لما نزلت الآيات قال : " ويل لمن لاكها بين فكيه ، ولم يتأمل ما فيها " . وورد عن الأئمة من آل محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " الأمر بقراءة هذه الآيات الخمس ، وقت القيام بالليل للصلاة ، وفي الضجعة بعد ركعتي الفجر .

--> ( 1 ) أي يستاك .