الشيخ الطبرسي
446
تفسير مجمع البيان
( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للدين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم [ 172 ] الذين قال لهم الناس إن الناس قذ جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ 173 ] فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم [ 174 ] ) . اللغة : استجاب وأجاب بمعنى . وقيل : استجاب طلب الإجابة . وأجاب : فعل الإجابة . والقرح : الجرح ، وأصله الخلوص من الكدر ، ومنه ماء قراح أي : خالص . والقراح من الأرض : ما خلص طينه من السبخ وغيره . والقريحة : خالص الطبيعة . واقترحت عليه كذا أي : اشتهيته عليه لخلوصي على ما تتوق نفسه إليه ، كأنه قال : استخلصته . وفرس قارح : طلع نابه لخلوصه عن نقص الصغار ، ببلوغ تلك الحال . والقرح : الجراح لخلوص ألمه إلى النفس . والإحسان : هو النفع الحسن . والإفضال : النفع الزائد على أقل المقدار . حسبنا الله أي : كافينا الله ، وأصله من الحساب ، لأن الكفاية بحسب الحاجة وبحساب الحاجة ، ومنه الحسبان وهو الظن . والوكيل : الحفيظ . وقيل : هو الولي ، وأصله القيام بالتدبير . فمعنى الوكيل في صفات الله : هو المتولي للقيام بتدبير خلقه ، لأنه مالكهم الرحيم بهم ، وهو في صفة غيره . لأنما يعتد بالتوكيل . الاعراب : موضع ( الذين ) يحتمل ثلاثة أوجه من الاعراب : الجر على أن يكون نعتا للمؤمنين ، والأحسن والأشبه بالآية أن يكون موضع الرفع على الابتداء ، وخبره الجملة التي هي ( للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) . ويجوز النصب على المدح ، وتقديره : أعني الذين استجابوا إذا ذكروا . وكذلك القول في موضع ( الذين ) في الآية الثانية ، لأنهما نعت لموصوف واحد . وقوله ( لم يمسسهم سوء ) : في موضع نصب على الحال ، وتقديره : فانقلبوا بنعمة من الله وفضل سالمين ، والعامل فيه ( فانقلبوا ) . النزول : لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء ، ندموا على انصرافهم عن المسلمين ، وتلاوموا فقالوا : لا محمدا قتلهم ، ولا الكواعب