الشيخ الطبرسي

441

تفسير مجمع البيان

أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوتهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك . فقال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : إني أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو براء : أنا لهم جار فابعثهم ، فليدعوا الناس إلى أمرك . فبعث رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة ، في سبعين رجلا من خيار المسلمين ، منهم : الحارث بن الصمة ، وحرام بن ملحان ، وعروة ابن اسما بن صلت السلمي ، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعامر بن فهيرة ، مولى أبي بكر ، وذلك في صفر ، سنة أربع من الهجرة ، على رأس أربعة أشهر من أحد . فساروا حتى نزلوا بئر معونة . فلما نزلوا قال بعضهم لبعض : أيكم يبلغ رسالة رسول الله أهل هذه الماء ؟ فقال حرام بن ملحان : أنا . فخرج بكتاب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " إلى عامر بن الطفيل . فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول الله ، فقال حرام : يا أهل بئر معونة ! إني رسول رسول الله إليكم ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فآمنوا بالله تعالى ورسوله . فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح ، فضرب به في جنبه ، حتى خرج من الشق الآخر . فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة . ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين ، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء ( 1 ) ، قد عقد لهم عقدا وجوارا . فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : عصية ورعلا وذكوانا فأجابوه إلى ذلك ، فخرجوا حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم . فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم ، حتى قتلوا عن آخرهم ، إلا كعب بن زيد ، فإنهم تركوه ، وبه رمق . فارتث بين القتلى ( 2 ) ، فعاش حتى قتل يوم الخندق . وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ، ورجل من الأنصار ، أحد بني عمرو بن عرف . فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير ، يحوم حول العسكر . فقالوا : والله إن لهذا الطير لشأنا . فأقبلا لينظرا إليه ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ماذا ترى ؟ قال : أرى أن نلحق برسول الله فنخبره الخبر . فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن

--> ( 1 ) أخفره : نقض عهده وغدره . ( 2 ) ارتث مجهولا : حمل من المعركة جريحا ، وفيه رمق .