الشيخ الطبرسي
438
تفسير مجمع البيان
عن الأصم ( هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) يعني بإظهار هذا القول ، صاروا أقرب إلى الكفر ، إذ كانوا قبل ذلك في ظاهر أحوالهم أقرب إلى الإيمان حتى هتكوا الستر ، فعلم المؤمنون منهم ما لم يعلموه . واللام بمعنى إلى يعني : هم إلى الكفر أقرب منهم إلى الإيمان ، كقوله تعالى : ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) أي : إلى هذا . ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) ذكر الأفواه تأكيدا لأن القول قد يضاف إليها . وقيل : إنما ذكر الأفواه فرقا بين قول اللسان ، وقول الكتاب . والمراد به قولهم : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . وإضمارهم أنه لو كان قتال لم يقاتلوا معهم ، ولم ينصروا النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . وقيل : معناه يقولون بأفواههم من التقرب إلى الرسول والإيمان ، ما ليس في قلوبهم ، فإن في قلوبهم الكفر . ( والله أعلم بما يكتمون ) أي : بما يضمرونه من النفاق والشرك . ( الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين [ 168 ] ) . اللغة : الدرء : الدفع ، يقال درأ عنه أي : دفع عنه . قال الشاعر : تقول إذا درأت لها وضيني ( 1 ) : * أهذا دينه أبدا ، وديني الاعراب : موضع ( الذين ) يحتمل أن يكون نصبا على البدل ( 2 ) من الضمير في ( يكتمون ) ، ويحتمل أن يكون رفعا على خبر الابتداء على تقدير هم الذين قالوا . المعنى : ( الذين قالوا ) يعني المنافقين ( لإخوانهم ) في النسب ، لا في الدين ، يعني عبد الله بن أبي وأصحابه ، قالوا في قتلى أحد ( وقعدوا ) هم يعني هؤلاء القائلون ، عن جابر وقتادة والسدي والربيع ( لو أطاعونا ) في القعود في البيت ، وترك الخروج إلى القتال ( ما قتلوا قل ) لهم يا محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " ( فادرؤوا ) أي : فادفعوا ( عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) في هذه المقالة ، ولا يمكنهم
--> ( 1 ) الوضين : البطان العريض المنسوج من سيور ، أو شعر . وقيل : إن الوضين للهودج بمنزلة الحزام للسرج . ( 2 ) [ من الذين نافقوا ، ويحتمل أن يكون رفعا على البدل ] .