الشيخ الطبرسي

435

تفسير مجمع البيان

آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [ 164 ] ) . اللغة : أصل المن : القطع ، يقال : منه يمنه : إذا قطعه . والمن : النعمة . لأنه يقطع بها عن البلية ، يقال : من فلان علي بكذا أي : استنقذني به مما أنا فيه . والمن : تكدير النعمة ، لأنه قطع لها عن وجوب الشكر عليها . والمنة : القوة لأنه يقطع بها الأعمال . المعنى : ثم ذكر سبحانه عظيم نعمته على الخلق ببعثه نبينا فقال : ( لقد من الله ) أي : أنعم الله ( على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ) منهم . خص المؤمنين بالذكر ، وإن كان " صلى الله عليه وآله وسلم " مبعوثا إلى جميع الخلق ، لأن النعمة عليهم أعظم لاهتدائهم به ، وانتفاعهم ببيانه . ونظير ذلك ما تقدم بيانه من قوله ( هدى للمتقين ) . وقوله ( من أنفسهم ) فيه أقوال أحدها : إن المراد به من رهطهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته ، وكونه أميا لم يكتب كتابا ، ولم يقرأه ، ليعلموا أن ما أتى به وحي منزل ، ويكون ذلك شرفا لهم ، وداعيا إياهم إلى الإيمان وثانيها : إن المراد به أنه يتكلم بلسانهم ، فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه ، فيكون خاصا بالعرب . وثالثها : إنه عام لجميع المؤمنين ، والمراد بأنفسهم أنه من جنسهم ، لم يبعث ملكا ولا جنيا . وموضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره ، وخبروا شأنه . وقوله ( يتلو عليهم آياته ) يعني القرآن ( ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) مضى بيانه في سورة البقرة ( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) يعني أنهم كانوا في ضلال ظاهر بين أي : كفارا ، وكفرهم هو ضلالهم ، فأنقذهم الله بالنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " . ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن ا لله على كل شئ قدير [ 165 ] ) . الاعراب : إنما دخلت الواو في ( أو لما ) لعطف جملة على جملة ، إلا أنه تقدمها ألف الاستفهام ، لأن له صدر الكلام . وإنما وصلت هذه الواو الكلام الثاني بالأول ، ليدل على تعلقه به في المعنى ، وذلك أنها وصلت التفريع على الخطيئة بالتذكير بالنعمة ، لفرقة واحدة .