الشيخ الطبرسي
426
تفسير مجمع البيان
الإحياء والإماتة بيد الله سبحانه ، فلا حياة لمن قدر الله موته ، ولا موت لمن قدر الله حياته ( والله بما تعملون بصير ) أي : مبصر . وقيل : عليم . وهذا يتضمن الترغيب في الطاعة ، والترهيب عن المعصية . ثم حث سبحانه على الجهاد ، وبين أن الشهادة خير من أموال الدنيا المستفادة بأن قال : ( ولئن قتلتم ) أيها المؤمنون ( في سبيل الله ) أي : في الجهاد ( أو متم ) قاصدين مجاهدة الكفار ، استوجبتم ( مغفرة من الله ورحمة ) والمغفرة : الصفح عن الذنوب . والرحمة : الثواب والجنة . وهاتان ( خير مما يجمعون ) من الأموال والمقاصد الدنيوية . وهذا يتضمن تعزية المؤمنين وتسليتهم عما أصابهم في سبيل الله . وفيه تقوية لقلوبهم ، وتهوين للموت والقتل عليهم . ثم قال : ( ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ) أي : سواء متم ، أو قتلتم ، فإن مرجعكم إلى الله ، فيجزي كلا منكم كما يستحقه المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته ، فآثروا ما يقربكم منه ، ويوجب لكم رضاه من العمل بطاعته ، والجهاد في سبيله ، ولا تركنوا إلى الدنيا . وفي هذا المعنى البيت الذي ينسب إلى الإمام الحسين بن علي : فإن تكن الأبدان للموت أنشئت ، * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل ( سؤال ) : إن قيل كيف عادل بين مغفرة الله ورحمته ، وبين حطام الدنيا ، مع تفاوت ما بينهما ، ولا يقول أحد الدرة خير من البعرة ؟ ( فجوابه ) : إن الناس يؤثرون الدنيا على الآخرة حتى إنهم يتركون الجهاد في سبيل الله ، محبة للاستكثار من الدنيا ، وإيثارا للمقام فيها ، فعلى هذا جاز ذلك . ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين [ 159 ] ) . اللغة : ( الفظ الغليظ ) الجافي القاسي القلب . يقال منه : فظظت تفظ فظاظة ، وأنت فظ على وزن فعل ، إلا أنه أدغم كصب . والفظاظة : خشونة الكلام . والافتظاظ : شرب ماء الكرش لجفائه على الطبائع ، فإن أصل الفظاظة : الجفوة .