الشيخ الطبرسي

422

تفسير مجمع البيان

القتل أي : كتب آجالهم وموتهم وقتلهم ، في اللوح المحفوظ ، في ذلك الوقت إلى مصارعهم ، وذلك أن ما علم الله كونه ، فإنه يكون كما علمه لا محالة . وليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على ترك القتال ، من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه ، لأنه كما علم أنهم لا يختارون ذلك ، علم أنهم قادرون . ولو وجب ذلك ، لوجب أن يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله ، والقول بذلك كفر ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) أي : يختبر الله ما في صدوركم بأعمالكم ، لأنه قد علمه غيبا ، فيعلمه شهادة ، لأن المجازاة إنما تقع على ما علم مشاهدة ، لا على ما هو معلوم منهم ، غير معمول ، عن الزجاج . وقيل : معناه ليعاملكم معاملة المبتلين ، مظاهرة في العدل عليكم . وقيل : إنه عطف على قوله : ( ثم صرفهم عنكم ليبتليكم وليبتلي ما في صدوركم ) ( وليمحص ما في قلوبكم ) أي : يخلص . وقيل : هذا خطاب للمنافقين أي : يأمركم بالخروج ، فلا تخرجون ، فيطهر للمسلمين معاداتكم لهم ، وتنكشف أسراركم فلا يعدكم المسلمون من جملتهم . وقيل : معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم كما في قوله : ( الذين يحاربون الله ورسوله ويؤذون الله ورسوله ) وقيل : إنه عطف على قوله ( أمنة نعاسا ) أي : ليظهر عند هذه الأحوال موافقة باطنكم ظاهركم ، وليمحص ما في قلوبكم أي : يطهرها من الشك بما يريكم من عجائب صنعه ، ويخلص نياتكم . وهذا التمحيص خاص للمؤمنين دون المنافقين ( والله عليم بذات الصدور ) معناه : إن الله لا يبتليكم ليعلم ما في صدوركم ، فإن الله عليم بذلك ، وإنما ابتلاكم ليظهر أسراركم ، فيقع الجزاء على ما ظهر . ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم [ 155 ] ) . المعنى : ثم ذكر الله الذين انهزموا يوم أحد أيضا فقال : ( إن الذين تولوا منكم ) أي : إن الذين ولوا الدبر على المشركين بأحد منكم أيها المسلمون ، عن قتادة والربيع . وقيل : هم الذين هربوا إلى المدينة في وقت الهزيمة ، عن السدي . ( يوم التقى الجمعان ) جمع المسلمين وسيدهم رسول الله ، وجمع المشركين ورئيسهم أبو سفيان . ( إنما استزلهم الشيطان ) أي : طلب زلتهم ، عن القتيبي . وقيل : أزل واستزل بمعنى ( ببعض ما كسبوا ) من معاصيهم السالفة ، فلحقهم