الشيخ الطبرسي
413
تفسير مجمع البيان
على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين [ 149 ] بل الله مولاكم وهو خير الناصرين [ 150 ] ) . اللغة : الطاعة : موافقة الإرادة المرغبة في الفعل ، وبالترغيب ينفصل عن الإجابة ، وإن كان موافقة الإرادة حاصلة . وفي الناس من قال : الطاعة هي موافقة الأمر ، والأول أصح ، لأن من فعل ما يقتضي العقل وجوبه أو حسنه كان مطيعا لله ، وإن لم يكن هناك أمر . الاعراب : ( يردوكم ) : جزم لأنه جواب الشرط . ( فتنقلبوا ) : عطف عليه . و ( خاسرين ) : نصب على الحال . و ( بل ) : حقيقته الإضراب عن الأول إلى الثاني . النزول : قيل : نزلت في المنافقين ، إذ قالوا للمؤمنين يوم أحد عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم ، وارجعوا إلى دينهم ، عن علي " عليه السلام " . وقيل : هم اليهود والنصارى ، عن الحسن وابن جريج . المعنى : ثم أمر سبحانه بترك الإئتمار لمن ثبطهم عن الجهاد من الكفار وقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( إن تطيعوا الذين كفروا ) أي : إن أصغيتم إلى قول اليهود والمنافقين أن محمدا " صلى الله عليه وآله وسلم " قتل ، فارجعوا إلى عشائركم ( يردوكم على أعقابكم ) أي : يرجعوكم كفارا كما كنتم ( فتنقلبوا ) أي : ترجعوا ( خاسرين ) لأنفسكم ، فلا خسران أعظم من أن تبدلوا الكفر بالإيمان ، والنار بالجنة . ( بل الله مولاكم ) أي : لهو أولى بأن تطيعوه ، وهو أولى بنصرتكم ( وهو خير الناصرين ) . إنما قال ذلك ، وإن كان نصر غيره لا يعتد به مع نصره ، استظهارا في الحجة أي : إن اعتد بنصرة غيره ، فهو خير ناصر ، لأنه لا يجوز أن يغلب ، وغيره يجوز أن يغلب . وإن نصر فهو الناصر في الحقيقة ، إن شاء أمدكم ( 1 ) بأهل الأرض ، وإن شاء نصركم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم . ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين [ 151 ] ) .
--> ( 1 ) [ بأهل السماء ، وإن شاء أمدكم ] .