الشيخ الطبرسي

41

تفسير مجمع البيان

مستفتيا ، محرشا على فاطمة ، فقال : يا رسول الله ! إني رأيت فاطمة قد أحلت ، وعليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول الله : أنا أمرت الناس بذلك ، وأنت يا علي بم أهللت ؟ فقال ، قلت : يا رسول الله ! إهلالا كإهلال النبي . فقال رسول الله : كن على إحرامك مثلي ، وأنت شريكي في هديي . قال : ونزل رسول الله بمكة بالبطحاء ، هو وأصحابه ، ولم ينزل الدور . فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس ، أمر الناس أن يغتسلوا ، ويهلوا بالحج ، فخرج النبي وأصحابه مهلين بالحج ، حتى أتوا منى ، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة ، وهو جمع ، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها . فأنزل الله على نبيه : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) . يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم . فلما رأت قريش أن قبة رسول الله قد مضت ، كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرفة ، بجبال الأراك ، فضرب قبته ، وضرب الناس أخبيتهم عندها . فلما زالت الشمس ، خرج رسول الله ومعه قومه ( 1 ) ، وقد اغتسل ، وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس ، وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر . بأذان وإقامتين ، ثم مضى إلى الموقف ، فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته ، يقفون إلى جانبها ، فنحاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : يا أيها الناس ! إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف ، ولكن هذا كله موقف ، وأومى بيده إلى الموقف ، فتفرق الناس . وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فتوقف حتى وقع قرص الشمس ، ثم أفاض وأمر الناس بالدعة حتى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام ، صلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثم أقام حتى صلى فيها الفجر ، وعجل ضعفاء بني هاشم بالليل ، 1 فأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس . فلما أضاء له النهار ، أفاض حتى انتهى إلى منى ، فرمى جمرة العقبة ، وكان الهدي الذي جاء به رسول الله أربعا وستين ، أو ستا وستين ، وجاء علي بأربع وثلاثين ، أو ست وثلاثين ، فنحر رسول الله ستا وستين بدنة ، ونحر علي " عليه السلام " أربعا

--> ( 1 ) وفي نسختين مخطوطتين : " قوسه " بالسين بدل الميم .