الشيخ الطبرسي
403
تفسير مجمع البيان
وهل يجوز ذلك ؟ قلنا : ذلك لا يجوز ، لأن قتل المشركين لهم معصية ، ولا يجوز تمني المعاصي ، كما لا يجوز إرادتها ، ولا الأمر بها ، فإذا ثبت ذلك فإنما تمنوا الشهادة بالصبر على الجهاد ، إلى أن يقتلوا . ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين [ 144 ] ) . اللغة : محمد : أخذ من الحمد . والتحميد : فوق الحمد ، فمعناه : المستغرق لجميع المحامد ، لأن التحميد لا يستوجبه إلا المستولي على الأمر في الكمال . فأكرم الله عز اسمه نبيه وحبيبه " صلى الله عليه وآله وسلم " باسمين مشتقين من اسمه تعالى : محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وأحمد . وإليه أشار حسان بن ثابت في قوله : نبي أتانا بعد بأس ، وفترة ، * من الدين ، والأوثان في الأرض تعبد ألم تر أن الله أرسل عبده * ببرهانه ، والله أعلى وأمجد وشق له من اسمه ليجله ، * فذو العرش محمود ، وهذا محمد الاعراب : إنما دخل حرف الاستفهام على حرف الشرط ، وتقديره : أتنقلبون إن مات أو قتل ، لأن الشرط لما انعقد به صار جملة واحدة ، وخبرا واحدا ، فكان بمنزلة تقديم الاسم على الفعل في الذكر ، إذا قيل : أزيد قام ، فكذلك تقديمه في القسم ، والاكتفاء بجواب الشرط عن جواب القسم ، كما قال الشاعر : حلفت له إن ( 1 ) تدلج الليل لا يزل * أمامك بيت من بيوتي سائر النزول : قال أهل التفسير : سبب نزول هذه الآية أنه لما أرجف بأن الني " صلى الله عليه وآله وسلم " قد قتل يوم أحد ، وأشيع ذلك ، قال أناس : لو كان نبيا لما قتل . وقال آخرون : نقاتل على ما قاتل عليه ، حتى نلحق به ، وارتد بعضهم وانهزم بعضهم . وكان سبب انهزامهم وتضعضعهم ، إخلال الرماة لمكانهم من الشعب . وكان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " نهاهم عن الإخلال به ، وأمر عبد الله بن جبير وهو أخو خوات بن جبير ،
--> ( 1 ) أدلج القوم : ساروا ليلا .