الشيخ الطبرسي

394

تفسير مجمع البيان

عوابس بالشعث الكماة إذا انتقوا * علالتها بالمخصرات أصرت ( 1 ) أي : إذا اختاروا بقية جريها بالسياط ، ثبتت على جريها . الاعراب : ( والذين ) : عطف على المتقين . وقيل : رفع على الاستئناف ، كأنه عطف جملة على جملة . فعلى القول الأول : هم فرقة واحدة . وعلى القول الثاني : هم فرقتان . ويجوز أن يكون راجعا إلى الأولين . ويكون محله رفعا على المدح . وقوله : ( الا الله ) يرتفع الله حملا على المعنى ، لا على اللفظ ، إذ قبله جحد وتقديره : وهل يغفر الذنوب أحد الا الله ، أو هل رأى أحد يغفر الذنوب الا الله . ومعناه : لا يغفر الذنوب الا الله ، لان الاستفهام قد يقع موقع النفي ( ونعم أجر العاملين ) : المخصوص بالمدح محذوف ، وتقديره ونعم أجر العاملين أجرهم . النزول : روي أن قوما من المؤمنين قالوا : يا رسول الله ! بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه : ( أجدع أنفك ، أو أذنك ، افعل كذا ) فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت الآية ، فقال : ألا أخبركم بخير من ذلكم ؟ وقرأ عليهم هذه الآية ، عن ابن مسعود . وفي ذلك تسهيل لما كان قد شدد فيه على بني إسرائيل ، إذ جعل الاستغفار بدلا منه . وقيل : نزلت في نبهان التمار ، أتته امرأة تبتاع منه تمرا ، فقال لها : ان هذا التمر ليس بجيد ، وفي البيت أجود منه . وذهب بها إلى بيته ، فضمها إلى نفسه ، فقبلها ، فقالت له : اتق الله . فتركها وندم ، وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر له ذلك . فنزلت الآية ، عن عطاء المعنى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) اختلفوا في الفاحشة وظلم النفس ، فقيل : الفاحشة الزنا . وظلم النفس : سائر المعاصي ، عن السدي وجابر . وقيل : الفاحش : الكبائر ، وظلم النفس : الصغائر ، عن القاضي عبد الجبار ابن أحمد الهمداني . وقيل : الفاحشة : اسم لكل معصية ظاهرة وباطنة ، الا أنها لا تكاد تقع الا على الكبيرة ، عن علي بن عيسى . وقيل : فعلوا فاحشة فعلا ، أو ظلموا أنفسهم قولا . ( ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) أي : ذكروا وعيد الله فانزجروا عن المعصية ، واستغفروا لذنوبهم ، فيكون من الذكر بعد النسيان ، وإنما مدحهم لأنهم

--> ( 1 ) الشعث : من لم يتعاهد شعره بالمشط ، والكماة جمع الكمي : الشجاع . والانتقاء : الاختيار . العلالة : بقية جري الفرس .