الشيخ الطبرسي
389
تفسير مجمع البيان
غيرهم إياهم ، كما أن تخصيص المرتدين باسوداد الوجوه ، لا يمنع من مشاركة سائر الكفار إياهم ، ومثله في القرآن كثير . والأصل أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على أن ما عداه بخلافه . ( وأطيعوا الله ) فيما أمركم به ، ( و ) أطيعوا ( الرسول ) فيما شرع لكم . ( لعلكم ترحمون ) أي : لكي ترحموا فلا يعذبكم . ومما يسأل على هذا أن يقال : إذا كانت طاعة الرسول طاعة الله ، فما وجه التكرار ؟ فالجواب عنه شيئان أحدهما : ان المقصد بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة الله والثاني : إنما قال ذلك ليعلم أن من أطاعه فيما دعا إليه ، فهو كمن أطاع الله ، فيسارع إلى ذلك بأمر الله . النظم : وقد قيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها قولان أحدهما : لاتصال الامر بالطاعة بالنهي عن أكل الربا ، فكأنه قال : وأطيعوا الله فيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره والثاني : ما قاله محمد بن إسحاق بن يسار : انه معاتبة للذين عصوا رسول الله لما أمرهم به ( يوم أحد ) من لزوم مراكزهم ، فخالفوا واشتغلوا بالغنيمة ( 1 ) ، وكان ذلك سبب هزيمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين 133 الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين 134 ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، والشام : ( سارعوا ) بغير واو ، وكذلك هو في مصاحفهم . والباقون بالواو . وكذلك هو في مصاحف مكة والعراق . الحجة : والفرق بينهما استئناف الكلام إذا كان بغير واو ، ووصلها بما تقدم إذا قرئ بواو ، لأنه يكون عطفا على ما تقدم . ويجوز أيضا ترك الواو لان الجملة الثانية متلبسة بالأولى ، مستغنية عن عطفها بالواو ، كما جاء في التنزيل : ( ثلاثة رابعهم كلبهم ) وقال ( سبعة وثامنهم كلبهم ) . اللغة : أصل الكظم : شد رأس القربة عن ملئها ، تقول كظمت القربة : إذا
--> ( 1 ) ( الا طائفة منهم قتلوا ) .