الشيخ الطبرسي

38

تفسير مجمع البيان

فيهما ، وهو المروي عن أمير المؤمنين ، وعلي بن الحسين ، وعن سعيد بن جبير ، ومسروق والسدي . وقوله ( لله ) أي : اقصدوا بهما التقرب إلى الله . والعمرة واجبة عندنا مثل الحج ، وبه قال الشافعي في الجديد . وقال أهل العراق : إنها مسنونة . وأركان أفعال الحج : النية والإحرام ، والوقوف بعرفة ، والوقوف بالمشعر ، وطواف الزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة . وأما الفرائض التي ليست بأركان فالتلبية ، وركعتا الطواف ، وطواف النساء ، وركعتا الطواف له . وأما المسنونات من أفعال الحج فمذكورة في الكتب المصنفة فيه . وأركان فرائض العمرة : النية والإحرام وطواف الزيارة والسعي . وأما ما ليس بركن من فرائضها ، فالتلبية ، وركعتا الطواف ، وطواف النساء ، وركعتا الطواف له . وقوله : ( فإن أحصرتم ) فيه قولان أحدهما : إن معناه إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطا ، وهو المروي عن أئمتنا والثاني : معناه إن منعكم حابس قاهر عن مالك . ( فما استيسر من الهدي ) فعليكم ما سهل من الهدي ، أو فاهدوا ما تيسر من الهدي ، إذا أردتم الإحلال . والهدي يكون على ثلاثة أنواع : جزور أو بقرة أو شاة وأيسرها شاة ، وهو المروي عن علي وابن عباس والحسن وقتادة ، وروي عن ابن عمر وعائشة أنه ما كان من الإبل والبقر دون غيرهما ، والأول هو الصحيح . ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) أي : لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله وينحر أو يذبح . واختلف في محل الهدي على قولين الأول : إنه الحرم ، فإذا ذبح به في يوم النحر ، أحل ، عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وعطاء ، والثاني : إنه الموضع الذي يصد فيه ، لأن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " نحر هديه بالحديبية ، وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك ، وليست الحديبية من الحرم ، عن مالك . وأما على مذهبنا فالأول حكم المحصور بالمرض ، والثاني : حكم المحصور بالعدو ، وإن كان الإحرام بالحج ، فمحله منى يوم النحر ، وإن كان الإحرام بالعمرة فمحله مكة . ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ) أي : من مرض منكم مرضا يحتاج فيه إلى الحلق للمداواة ، أو تأذى بهوام رأسه ، أبيح له الحلق بشرط الفدية . وروى أصحابنا : أن هذه نزلت في انسان يعرف بكعب بن عجرة ، وإنه كان قد قمل