الشيخ الطبرسي
373
تفسير مجمع البيان
الواضحات التي بها يتميز الولي من العدو ( ان كنتم تعقلون ) أي : تعلمون الفضل بين الولي والعدو . وقيل : إن كنتم تعلمون مواعظ الله ومنافعها . وقيل : إن كنتم عقلاء فقد آتاكم الله من البيان الشافي . ( ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور 119 ) . اللغة : العض بالأسنان معروف ، ومنه العض علف الأمصار ، لان له مضغة في العض يسمن عليها المال . ورجل عض لزاز الخصم ، لأنه يعضه بالخصومة . والأنامل : أطراف الأصابع . وأصله النمل المعروف ، فهي مشبهة به في الدقة والتصرف بالحركة ، ومنه رجل نمل أي : نمام لأنه ينقل الأحاديث الكرهة كنقل النملة في الخفاء والكثرة . الاعراب : قال الأزهري : يحتمل أن يكون أولاء منادى ، كأنه قال : يا أولاء ! وقال غيره : ها للتنبيه ، وأنتم : مبتدأ ، وأولاء : خبره ، وتحبونهم : حال . وقال الزجاج : جائز أن يكون ( أولاء ) في معنى الذين : حالا ، ( وتؤمنون ) : عطف على يحبون . ولا يجوز أن يقول : ها قومك أولاء ( 1 ) ، لان المضمر أحق بالهاء التي للتنبيه ، لأنه كالمبهم في عموم ما يصلح له ، وليس كذلك الظاهر . المعنى : ثم بين سبحانه ما هم عليه من عداوة المؤمنين ، تأكيدا للنهي عن مصافاتهم ، فقال : ( ها أنتم أولاء تحبونهم ) . وقد مر ذكر معناه في الاعراب ، وتقديره : ها أنتم الذين تحبونهم ، أو ها أنتم أولاء محبين إذا قلنا إنه بمعنى الحال أي : تنبهوا في حال محبتكم إياهم ، ولا يحبونكم هم لما بينكم من مخالفة الدين . وقيل : تحبونهم تريدون لهم الاسلام ، وتدعونهم إلى الجنة ( ولا يحبونكم ) لأنهم يريدون لكم الكفر والضلال ، وفيه الهلاك . ( وتؤمنون بالكتاب كله ) الكتاب واحد في معنى الجمع ، لأنه أراد الجنس ، كما يقال : كثر الدرهم في أيدي الناس .
--> ( 1 ) ( كما جازها : أنتم أولاء ) .