الشيخ الطبرسي
352
تفسير مجمع البيان
سؤال يعجز عن إقامة العذر ، فكأنه قال هاتوا العذر في ذلك إن أمكنكم ( والله شهيد على ما تعملون ) أي : حفيظ على أعمالكم ، محض لها ، ليجازيكم عليها . قيل معناه : مطلع عليها ، عالم بها ، مع قيام الحجة عليكم فيها . وقال عز اسمه في هذا الوضع : ( قل يا أهل الكتاب ) في موضع آخر : ( يا أهل الكتاب ) ، لأنه تعالى خاطبهم في موضع على جهة التلطف في استدعائهم ( 1 ) إلى الايمان ، وأعرض عن خطابهم في موضع آخر ، وأمر سبحانه نبيه استخفافا بهم لصدهم عن الق . ( قل ) يا محمد : ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن ) أي : لم تمنعون المؤمنين عن دين الاسلام الذي هو دين الله وسبيله . واختلف في كيفية صدهم عن سبيل الله فقيل : إنهم كانوا يغرون بين الأوس والخزرج بتذكيرهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية ، حتى تدخلهم الحمية والعصبية ، فينسلخون عن الدين ، عن زيد بن أسلم . فعلى هذا يكون الآية في اليهود خاصة . وقيل : الآية في اليهود والنصارى ومعناه : لم تصدون بالتكذيب بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن صفته ليست في كتبكم ، عن الحسن . وقيل : بالتحريف والبهت ، عن الأصم . ( تبغونها عوجا ) أي : تطلبون لسبيل الله عوجا عن سمت الحق ، وهو الضلال ، فكأنه قال : تبغونها ضلالا بالشبه التي تدخلونها على الناس . وقيل : معناه تطلبون ذلك السبيل لا على وجه الاستقامة أي على غير الوجه الذي ينبغي أن يطلب . وقوله : ( وأنتم شهداء ) فيه قولان أحدهما : إن معناه أنتم شهداء بتقديم البشارة بمحمد في كتبكم ، فكيف تصدون عنه من يطلبه ، وتريدون عدوله عنه . والاخر : إن المراد : وأنتم عقلاء كما قال : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي : عاقل ، وذلك أنه يشهد الذي يميز به بين الحق والباطل ، فيما يتعلق بالدين . ( وما الله بغافل عما تعملون ) هذا تهديد لهم على الكفر . ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتب يردوكم بعد إيمانكم كفرين ( 100 ) وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم