الشيخ الطبرسي

337

تفسير مجمع البيان

ما فيه من الدلالة ، عن مجاهد ، وأبي العالية وثالثها : أسلم المؤمن طوعا وكرها ، والكافر كرها عند موته ، كقوله : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) عن قتادة ، واختاره البلخي ، ومعناه التخفيف لهم من التأخير عما هذه سبيله ورابعها : إن معناه استسلم له بالانقياد والذكر ( 1 ) كقوله : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) أي استسلمنا ، عن الشعبي والجبائي والزجاج . وخامسها : إن معناه أكرم أقوام على الاسلام ، وجاء أقوام طائعين ، عن الحسن ، وهو المروي عن أبي عبد الله ، قال : كرها أي : فرقا من السيف . وقال الحسن والمفضل : الطوع لأهل السماوات خاصة . وأما أهل الأرض فمنهم من أسلم طوعا ، ومنهم من أسلم كرها . ( وليه ترجعون ) أي : إلى جزائه تصيرون ، فبادروا إلى دينه ، ولا تخالفوا الاسلام . ( قل آمنا بالله ) خطاب للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " وأمر له بأن يقول عن نفسه ، وعن أمته : آمنا بالله . ( وما أنزل علينا ) الآية . كما يخاطب رئيس قوم بأن يقول عن نفسه ، وعن رعيته . وقد سبق معنى الآية في سورة البقرة . فإن قيل : ما معنى قوله ( ونحن له مسلمون ) بعد ما سبق من الإقرار بالإيمان على التفصيل ؟ قلنا : معناه ونحن له مسلمون بالطاعة والانقياد في جميع ما أمر به ، ونهى عنه . وأيضا فإن أهل الملل المخالفة للإسلام ، كانوا يقرون كلهم بالإيمان ، ولكن لم يقروا بلفظ الاسلام . فلهذا قال : ( ونحن له مسلمون ) . ( ومن يبتغ غير الاسلام ) أي : يطلب ( دينا ) يدين به ( فلن يقبل منه ) بل يعاقب عليه . ويدل عليه قوله : ( وهو في الآخرة من الخاسرين ) أي : من الهالكين ، لأن الخسران ذهاب رأس المال . وفي هذه الآية دلالة على أن من ابتغى الاسلام دينا ، يقبل منه . فدل ذلك على أن الدين والإسلام والإيمان واحد ، وهي عبارات من معبر واحد . ( كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين [ 86 ] أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين [ 87 ] خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون [ 88 ] إلا من بعد ذلك وأصلحوا

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ الخطية : " المذلة " بدل " الذكر " ، وهو الظاهر ، وفي التبيان : " الذلة " .