الشيخ الطبرسي
306
تفسير مجمع البيان
متسلمك ، من قولهم : توفيت منه كذا : أي تسلمته . وثانيها : إني متوفيك وفاة نوم ، ورافعك إلي في النوم ، عن الربيع قال : رفعه نائما . ويدل عليه قوله : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) أي يميتكم لأن النوم أخو الموت . وقال ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) الآية . وثالثها : إني متوفيك وفاة نوم ، عن ابن عباس ووهب قالا : أماته الله ثلاث ساعات . فأما النحويون فيقولون : هو على التقديم والتأخير أي : إني رافعك ومتوفيك ، لأن الواو لا توجب الترتيب بدلالة قوله : ( فكيف كان عذابي ونذر ) والنذر قبل العذاب بدلالة قوله : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وهذا مروي عن الضحاك ، ويدل عليه ما روي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم " ؟ رواه البخاري وملم في الصحيح . فعلى هذا يكون تقديره : إني قابضك بالموت بعد نزولك من السماء . وقوله : ( ورافعك إلي ) فيه قولان أحدهما : إني رافعك إلى سمائي . وسمى رافعه إلى السماء رفعا إليه ، تفخيما لامر السماء ، يعني : رافعك لموضع لا يكون عليك إلا أمري . والاخر : إن معناه رافعك إلى كرامتي ، كما قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام : ( إني ذاهب إلى ربي سيهديني ) أي : إلى حيث أمرني ربي . سمى ذهابه إلى الشام ذهابا إلى ربه . وقوله : ( ومطهرك من الذين كفروا ) وفيه قولان أحدهما : مطهرك باخراجك من بينهم ، وانجائك منهم ، فإنهم أرجاس . جعل مقامه فيهم بينهم كملاقاة النجاسة من حيث كان يحتاج إلى مجارتهم والاخر : إن تطهيره منعهم من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به ، لان ذلك رجس طهره الله منه ، عن الجبائي . وقوله ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ) معناه : وجاعل الذين آمنوا بك فوق الذين كذبوا عليك وكذبوك في العز والغلبة والظفر والنصرة . وقيل : في البرهان والحجة ، والمعني به النصارى . قال ابن زيد : ولهذا لا ترى اليهود حيث كانوا إلا أذل من النصارى ، ولهذا أزال الملك عنهم ، وإن كان ثابتا في النصارى على بلاد الروم وغيرها ، فهم أعز منهم ، وفوقهم إلى يوم القيامة . وقال الجبائي فيه دلالة على أنه لا يكون لليهود مملكة إلى يوم القيامة ، كما