الشيخ الطبرسي

297

تفسير مجمع البيان

بالنون . وقرأ نافع : ( إني أخلق ) بكسر الألف . والباقون : ( أني ) بالفتح . وقرأ أهل المدينة ويعقوب : ( طائرا ) ومثله في المائدة . وأبو جعفر : ( كهيئة الطائر ) فيهما . والباقون : ( طيرا ) بغير ألف . الحجة : من قرأ ( ويعلمه ) : عطفه على قوله ( إن الله يبشرك ) . ومن قرأ ( ونعلمه ) : جعله على نحو ( نحن قدرنا بينكم الموت ) . ومن فتح ( أني أخلق ) : جعلها بدلا من آية كأنه قال وجئتكم بأني أخلق لكم . ومن كسر احتمل وجهين أحدهما : الاستئناف ، وقطع الكلام مما قبله والآخر أنه فسر الآية بقوله : إني أخلق ، كما فسر الوعد في قوله : ( وعد الله الذين آمنوا ) بقوله : ( لهم مغفرة ) . وفسر المثل في قوله ( كمثل آدم ) بقوله ( خلقه من تراب ) . وهذا الوجه أحسن لأنه في المعنى كمن فتح وأبدل من آية . ومن قرأ ( طائرا ) : أراد فيكون ما أنفخ فيه ، أو ما أخلقه طائرا فأفرد لذلك فسر أو أراد يكون كل واحد من ذلك طائرا ، كما قال : ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) أي : اجلدوا كل واحد منهم . اللغة : الحكمة والحكم بمعنى . ونظيره الذلة والذل . والطين : معروف . وطنت الكتاب : جعلت عليه طينا لأختمه به . وطينت البيت تطيينا . والهيئة : الحال الظاهرة . هاء فلان بهاء هيئة . والنفخ : معروف ، نفخ ينفخ نفخا . والنفاخة للماء . والكمه العمى ، قال سويد بن أبي كاهل : كمهت عيناه حتى ابيضتا ، * فهو يلحى نفسه لما نزع ( 1 ) والإدخار : الافتعال من الدخر . وجوز النحويون تذخرون بالذال . الاعراب : موضع ( يعلمه ) : يحتمل أن يكون نصبا بالعطف على ( وجيها ) ، ويحتمل أن يكون لا موضع له من الإعراب ، لأنه عطف على جملة لا موضع لها من الإعراب ، وهي قوله : ( كذلك الله يخلق ما يشاء ) . وقيل : هو عطف على نوحيه إليك ، وهذا لا يجوز لأنها تخرج من معنى البشارة لمريم . ( ورسولا ) نصب على تقدير ونجعله رسولا ، فحذف لدلالة البشارة عليه . ويجوز أن يكون نصبا على الحال عطفا على ( وجيها ) ، لا إنه في ذلك الوقت يكون رسولا ، بل بمعنى أنه يرسل رسولا . وقال الزجاج : المعنى يكلمهم رسولا بأني قد جئتكم . ولو قرأت بالكسر :

--> ( 1 ) يلحى نفسه أي : يلومها . لما نزع يعني : لما ترك .