الشيخ الطبرسي

289

تفسير مجمع البيان

ذلك على وجه التعجب من أنه كيف أجابه الله إلى مراده فيما دعا ، وكيف استحق ذلك . ومن زعم أنه إنما قال ذلك للوسوسة التي خالطت قلبه من قبل الشيطان ، أو خيلت إليه أن النداء كان من غير الملائكة ، فقد أخطأ لأن الأنبياء لا بد أن يعرفوا الفرق بين كلام الملك ، ووسوسة الشيطان . ولا يجوز أن يتلاعب الشيطان بهم ، حتى يختلط عليهم طريق الإفهام . ( قال رب اجعل لي اية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار [ 41 ] ) . الاعراب : في وزن آية فيه ثلاثة أقوال أحدها : فعلة إلا أنه شذ من جهة إعلال العين ، مع كون اللام حرف علة ، وإنما القياس في مثله إعلال اللام نحو حياة ونواة ، ونظيرها راية وغاية وطاية والثاني : فعلة وتقديره أيية ، إلا أنها قلبت كراهة التضعيف نحو طائي من طي والثالث : فاعلة منقوصة . قال علي بن عيسى : وهذا ضعيف لأن تصغيرها أيية ، ولو كانت فاعلة لقالوا أويية ، إلا أنه يجوز على ترخيم التصغير نحو فطيمة . والرمز : الإيماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجب والعين واليد . والأول أغلب . وقال جوبة بن عابد : كأن تكلم الأبطال رمزا ، * وغمغمة لهم مثل الهرير ( 1 ) والعشي : من حين زوال الشمس إلى غروبها ، في قول مجاهد . قال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ، * ولا الفئ من برد العشي يذوق والعشاء : من لدن غروب الشمس إلى أن يولي صدر الليل . والعشاء : طعام العشي . والعشا مقصورا : ضعف العين . وأصل الباب : الظلمة . والإبكار : من حين طلوع الفجر إلى وقت الضحى . وأصله : التعجيل بالشئ ، يقال : أبكر بكورا ، ومنه الباكورة . المعنى : ثم سأل الله تعالى زكريا علامة يعرف بها وقت حمل امرأته ، ليزيد في العبادة شكرا . وقيل : ليتعجل السرور به ، عن الحسن ف‍ ( قال رب اجعل لي آية )

--> ( 1 ) الغمغمة : صوت الأبطال عند القتال . الهرير : صوت الكلب دون النباح .