الشيخ الطبرسي
277
تفسير مجمع البيان
نفسه من الدعاء إلى العصمة ، فقد أطاع الداعي إليها . النزول : قال محمد بن جعفر بن الزبير : نزلت الآيتان في وفد نجران من النصارى لما قالوا : إنا نعظم المسيح حبا لله . المعنى : ثم بين سبحانه أن الإيمان به لا يجدي ، إلا إذا قارنه الإيمان برسوله " صلى الله عليه وآله وسلم " فقال : ( قل ) يا محمد ( إن كنتم تحبون الله ) كما تزعمون ( فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) وقيل : معناه إن كنتم تحبون دين الله ، فاتبعوا ديني يزدد لكم حبا ، عن ابن عباس . وقيل : إن كنتم صادقين في دعوة محبة الله تعالى ، فاتبعوني فإنكم إن فعلتم ذلك أحبكم الله ، ويغفر لكم ( والله غفور رحيم ) أي : كثير المغفرة والرحمة ( قل أطيعوا الله والرسول ) أي : قل يا محمد إن كنتم تحبون الله كما تدعون ، فأظهروا دلالة صدقكم بطاعة الله ، وطاعة رسوله ، فذلك إمارة صدق الدعوة ( فإن تولوا ) أي : فإن أعرضوا عن طاعة الله وطاعة رسوله ( فإن الله لا يحب الكافرين ) معناه : إنه يبغضهم ، ولا يريد ثوابهم . فدل بالنفي على الإثبات ، وذلك أبلغ ، لأنه لو قال يبغضهم لجاز أن يتوهم أنه يبغضهم من وجه ، ويحبهم من وجه آخر ، كما يجوز أن يعلم الشئ من وجه ، ويجهل من وجه . وفي هذا دلالة على بطلان مذهب المجبرة ، لأنه إذا لم يحب الكافرين من أجل كفرهم ، ولم يرد ثوابهم لذلك ، فلا يريد إذا كفرهم ، لأنه لو أراده لم يكن نفي محبته لهم لكفرهم . ( * إن الله اصطفى ادم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين [ 33 ] ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم [ 34 ] ) . اللغة : الاصطفاء والاختيار والاجتباء نظائر ، وهو افتعل من الصفوة . وهذا من أحسن البيان الذي يمثل به المعلوم بالمرئي ، وذلك أن الصافي هو النقي من شائب الكدر فيما يشاهد . فمثل الله تعالى خلوص هؤلاء القوم من الفساد بخلوص الصافي من شائب الأدناس . وقد بينا معنى الآل فيما مضى عند قوله : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) الآية ( 1 ) ومعنى الذرية وأصله عند قوله : ( من ذريتي ) ( 2 ) . الاعراب : يحتمل نصب ذرية على وجهين أحدهما : أن يكون حالا والعامل فيها اصطفى والثاني : أن يكون على البدل من مفعول اصطفى . المعنى : ( إن الله اصطفى ) أي : اختار واجتبى ( آدم ونوحا ) لنبوته ( وآل
--> ( 1 ) أي في الجزء الأول الآية 50 من سورة البقرة . ( 2 ) أي في الجزء الأول الآية 135 من سورة البقرة .