الشيخ الطبرسي

275

تفسير مجمع البيان

المعنى : لما تقدم النهي عن اتخاذ الكفار أولياء ، خوفوا من الابطان بخلاف الإظهار فيما نهوا عنه ، فقال سبحانه ( قل ) يا محمد ( إن تخفوا ) أي : إن تستروا ( ما في صدوركم ) يعني ما في قلوبكم . وإنما ذكر الصدر لأنه محل القلب . ( أو تبدوه ) أي : تظهروه ( يعلمه الله ) فلا ينفعكم إخفاؤه ، ( و ) هو مع ذلك ( يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) . وإنما قال ذلك ليذكر بمعلوماته على التفصيل ، فيتم التحذير . إذ كان من يعلم ما في السماوات وما في الأرض على التفصيل ، يعلم الضمير . ( والله على كل شئ قدير ) فيقدر على أخذكم ومجازاتكم . ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد [ 30 ] ) . اللغة : الأمد . : الغاية التي ينتهى إليها . قال النابغة : إلا لمثلك ، أو من أنت سابقه * سبق الجواد إذا استولى على الأمد الاعراب : في انتصاب ( يوم ) وجوه أحدها : إنه منصوب بيحذركم أي : يحذركم الله نفسه يوم تجد والثاني : بالمصير تقديره : إلى الله المصير يوم تجد والثالث : اذكر يوم تجد . وقوله : ( ما علمت ) ما هاهنا بمعنى الذي ، لأنه عمل فيه ( تجد ) ، فهي في موضع نصب . ويحتمل أن يكون مع ما بعدها بمعنى المصدر ، وتقديره : يوم تجد كل نفس عملها بمعنى جزاء عملها . ( محضرا ) : منصوب على الحال من ( تجد ) إذا جعلته من الوجدان . فإن جعلته من العلم ، فهو مفعول ثان . وقوله : ( وما عملت من سوء ) يصلح فيها معنى الذي ، ويقويه قوله : ( تود ) بالرفع ، ولو كان بمعنى الجزاء لكان ( تود ) مفتوحا أو مكسورا . والرفع جائز على ضعف . وأقول : إن جواب ( لو ) هنا محذوف ، وتقدير الكلام : تود أن بينها وبينه أمدا بعيدا لو ثبت ذلك ، لأن ( لو ) يقتضي الفعل ، ولا يدخل على الاسم ، وأن مع اسمه وخبره بمنزلة مصدر ، فيكون تقديره : لو ثبت أن بينها وبينه أمدا بعيدا . فيكون في ذكر فاعل الفعل المقدر بعد ( لو ) دلالة على مفعول ( تود ) المحذوف . وفي لفظ ( تود ) دلالة على جواب ( لو ) . هذا مما سنح لي الآن ، وهو واضح بحمد الله تعالى ، ومنه . المعنى : لما حذر العقاب في الآية المتقدمة ، بين وقت العقاب ، فقال : ( يوم