الشيخ الطبرسي
266
تفسير مجمع البيان
اتباع الحق ( ذلك ) معناه : شأنهم ذلك ، فهو خبر مبتدأ محذوف . فالله تعالى بين العلة في إعراضهم عنه ، مع معرفتهم به ، والسبب الذي جرأهم على الجحد والإنكار . ( بأنهم قالوا لن تمسنا النار ) أي : لن تصيبنا النار ( إلا أياما معدودات ) وفيه قولان أحدهما : إنها الأيام التي عبدوا فيها العجل ، وهي أربعون يوما ، عن الربيع وقتادة والحسن . إلا أن الحسن قال سبعة أيام والثاني : إنهم أرادوا أياما منقطعة ، عن الجبائي . ( وغرهم في دينهم ) أي : أطمعهم في غير مطمع ( ما كانوا يفترون ) أي : افتراءهم وكذبهم . واختلفوا في الافتراء الذي غرهم على قولين أحدهما : قولهم ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) ، عن قتادة والآخر : قولهم ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ) ، عن مجاهد . وهذا لا يدل على خلاف ما نذهب إليه من جواز العفو ، وإخراج المعاقبين من أهل الصلاة من النار ، لأنا نقول إن عقاب من ثبت دوام ثوابه بإيمانه ، لا يكون إلا منقطعا ، وإن لم يحط علما بقدر عقابه ، ولا نقول أيام عقابه بعدد أيام عصيانه ، كما قالوا . وبين القولين بون ظاهر . ( فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون [ 266 ] ) . اللغة : كيف : موضوعة للسؤال عن الحال ، ومعناه هاهنا : التنبيه بصيغة السؤال على حال من يساق إلى النار ، وفيه بلاغة واختصار شديد ، لأن تقديره : أي حال يكون حال من اغتر بالدعاوي الباطلة ، حتى أداه ذلك إلى الخلود في النار ؟ ونظيره قول القائل : ( أنا أكرمك وإن لم تجئ فكيف إذا جئتني ) معناه : فكيف إكرامي لك إذا جئتني ؟ يريد عظم الإكرام . والتقدير : فكيف حالهم إذا جمعناهم أي : في وقت جمعهم ، لأنه خبر مبتدأ محذوف . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم ، فقال : ( فكيف ) حالهم ( إذا جمعناهم ) أي : وقت جمعهم ، وحشرهم ( ليوم ) أي : لجزاء يوم ( لا ريب فيه ) لا شك فيه لمن نظر في الأدلة ، إذ ليس فيه موضع ريبة وشك . ولو قال جمعناهم في يوم ، لم يدل على الجزاء . واللام يدل على ذلك ، كما يقال : جئته ليوم الخميس أي : لما يكون في يوم الخميس ، ولا يعطي جئته في يوم الخميس هذا المعنى . ( ووفيت كل