الشيخ الطبرسي
264
تفسير مجمع البيان
( أولئك الذين ) كفروا بآيات الله ، وقتلوا الأنبياء ، والآمرين بالمعروف ( حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) يريد بأعمالهم ما هم عليه من ادعائهم التمسك بالتوراة ، وإقامة شريعة موسى " عليه السلام " . وأراد ببطلانها في الدنيا أنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ، ولم ينالوا بها الثناء والمدح . وفي الآخرة أنهم لم يستحقوا بها مثوبة ، فصارت كأنها لم تكن ، لأن حبوط العمل عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب والأجر والمدح وحسن الذكر ، وإنما تحبط الطاعة حتى تصير كأنها لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . ( وما لهم من ناصرين ) يدفعون عنهم العذاب . ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون [ 23 ] ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون [ 24 ] ) . اللغة : النصيب : الحظ من الشئ ، وهو القسم المجعول لمن أضيف إليه . والدعاء : استدعاء الفعل ثم قد يكون بصيغة الأمر وبالخبر وبالدلالة والحكم . والخبر الذي يفصل الحق من الباطل مأخوذ من الحكمة : وهي المنع . والغرور : الإطماع فيا لا يصح غره يغره غرورا فهو مغرور . والغرور : الشيطان ، لأنه يغر الناس . والغار : الغافل ، لأنه كالمغتر . والغرارة : الدنيا تغر أهلها . والغر : الغمر الذي لم يجرب الأمور ، ومصدره الغرارة ، لأنه من شأنه أن يقبل الغرور . والغرر : الخطر ، أخذ منه . والغر : آثار طي الثوب ، أطوه على غره أي : على آثار طيه . والغر : زق الطائر فرخه . والافتراء : الكذب . وفرى فلان كذبا يفريه ( 1 ) فرية ، والفري : الشق . وفرية مفرية أي : مشقوقة ، وقد تفرى خرزها أي : تشقق . وفريت الأرض : سرتها وقطعتها . الاعراب : ( يدعون ) : جملة في موضع الحال من ( أوتوا ) . ( يتولى فريق ) : جملة معطوفة على ( يدعون ) . ( وهم معرضون ) : في موضع نصب أيضا على الحال من ( يتولى ) . ( أياما ) : نصب على الظرف لأن مس النار يكون في
--> ( 1 ) الفرية : الدلو الواسعة .