الشيخ الطبرسي
247
تفسير مجمع البيان
فأما التي صخت فأزد شنوءة ، * وأما التي شلت فأزد عمان ( 1 ) وقال آخر : إذا مت كان الناس صنفين : شامت ، * وآخر مئن بالذي كنت أصنع ولا يجوز أن يقول مررت بثلاثة صريع وجريح بالجر ، لأنه لم يستوف العدة . ويجوز بالرفع على تقدير منهم صريع ، ومنهم جريح . فإن . قلت : مررت بثلاثة صريع وجريح وسليم جاز الرفع والجر . فإن زدت فيه اقتتلوا ، جاز الأوجه الثلاثة . والقراءة بالرفع لا غير . وقوله : ( رأي العين ) يجوز أن يكون مصدرا ليرى . والعين : في موضع الرفع بأنه الفاعل . ويجوز أن يكون ظرفا للمكان كما يقول : ترونهم أمامكم . النزول : نزلت الآية في قصة بدر ، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار . وكان صاحب لواء رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " والمهاجرين ، علي بن أبي طالب " عليه السلام " ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة . وكانت الإبل في جيش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " سبعين بعيرا ، والخيل فرسين فرس للمقداد بن أسود ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد . وكان معهم من السلاح ستة أدرع ، وثمانية سيوف ، وجميع من استشهد يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار . واختلف في عدة المشركين فروي عن علي " عليه السلام " وابن مسعود أنهم كانوا ألفا . وعن قتادة وعروة بن الزبير والربيع : كانوا بين تسعمائة إلى ألف ، وكانت خيلهم مائة فرس ، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس . وكان حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وكان سبب ذلك عير أبي سفيان . المعنى : لما وعد سبحانه الظفر لأهل الإيمان ، بين ما فعله يوم بدر بأهل الكفر والطغيان ، فقال : ( قد كان لكم آية ) قيل : الخطاب لليهود الذين نقضوا العهد أي : كان لكم أيها اليهود دلالة ظاهرة . وقيل : الخطاب للناس جميعا ممن حضر الوقعة . وقيل : للمشركين واليهود . آية أي : حجة وعلامة ومعجزة دالة على صدق
--> ( 1 ) أزد : أبو حي من اليمن . وشنوءة : قبيلة كانت مع معاوية في وقعة صفين . وعمان قبيلة كانت مع علي " عليه السلام " .