الشيخ الطبرسي

240

تفسير مجمع البيان

وجه الجواب ، كأنه قيل : ما أم الكتاب ؟ فقال : هن أم الكتاب كما يقال : من نظير زيد ؟ فيقال : نحن نظيره والثاني : إن الآيات بمجموعها أصل الكتاب وليست كل آية محكمة أم الكتاب ، وأصله ، لأنها جرت مجرى شئ واحد في البيان والحكمة ، ومثله قوله : ( وجعلنا ابن مريم وأمه ) آية ، ولم يقل آيتين ، لأن شأنهما واحد في أنها جاءت به من غير ذكر ، فلم تكن الآية لها إلا به ، ولا له إلا بها . ولو أراد أن كل واحد منهما آية على التفصيل ، لقال آيتين . ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) أي : ميل عن الحق ، وإنما يحصل الزيغ بشك ، أو جهل ( فيتبعون ما تشابه منه ) أي : يحتجون به على باطلهم ( ابتغاء الفتنة ) أي : لطلب الضلال والإضلال ، وإفساد الدين على الناس . وقيل : لطلب التلبيس على ضعفاء الخلق ، عن مجاهد . وقيل : لطلب الشرف والمال كما سمى الله المال فتنة في مواضع من كتابه . وقيل : المراد بالفتنة ها هنا الكفر ، وهو المروي عن أبي عبد الله ، وقول الربيع والسدي . ( وابتغاء تأويله ) ولطلب تأويله على خلاف الحق . وقيل : لطلب مدة أكل ( 1 ) محمد على حساب الجمل ، وابتغاء معاقبته ، ويدل على ذلك قوله ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) أي : عاقبة ، وقول العرب : تأول الشئ : إذا انتهى . وقال الزجاج : معنى ابتغائهم تأويله أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم ، فأعلم الله أن ذلك ، لا يعلمه إلا الله . ويدل على ذلك قوله ( هل ينظرون إلا تأويله ) . واختلف في الذين عنوا بهذا فقيل : عني به وفد نجران ، لما حاجوه في أمر عيسى ، وسألوه ، فقالوا : أليس هو كلمة الله وروحا منه ؟ فقال : بلى . فقالوا : حسبنا . فأنزل الله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) يعني أنهم قالوا إن الروح ما فيه بقاء البدن ، فأجروه على ظاهره . والمسلمون يحملونه على أن بقاء البدن كان في وقته به ، كما أن بقاء البدن بالروح . وقد قامت الدلالة على أن القديم تعالى ليس بذي أجزاء وأعضاء ، وإنما يضاف الروح إليه تشريفا للروح ، كما يضاف البيت إليه . ثم أنزل ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) ، عن الربيع . وقيل : هم اليهود طلبوا علم أكل هذه الأمة ، واستخراجه بحساب الجمل ، عن الكلبي . وقيل : هم المنافقون عن ابن

--> ( 1 ) الأكل بالضم وضمتين : الرزق والحظ من الدنيا .