الشيخ الطبرسي

231

تفسير مجمع البيان

( أنت مولانا ) أي : ولينا وأولى بالتصرف فينا ، وناصرنا ( فانصرنا على القوم الكافرين ) أي : أعنا عليهم بالقهر لهم ، والغلبة بالحجة عليهم . وقد روي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " إن الله سبحانه قال عند كل فصل من هذا الدعاء : فعلت واستجبت " . ولهذا استحب الإكثار من هذا الدعاء . ففي الحديث المشهور عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " أي : كفتا قيام ليلته . وعن عبد الله بن مسعود قال : ( لما أسري برسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وأعطي ثلاثا : الصلوات الخمس ، وخواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته إلا المقحمات " ( 1 ) . وعن ابن المنكدر رفعه إلى النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " قال : " في آخر سورة البقرة آيات ، إنهن قرآن ، وإنهن دعاء ، وإنهن يرضين الرحمن " . وفي تفسير الكلبي بإسناده ذكره ، عن ابن عباس قال : ( بينا رسول الله إذ سمع نقيضا - يعني صوتا - فرفع رأسه فإذا باب من السماء قد فتح ، فنزل عليه ملك ، وقال : إن الله يبشرك بنورين لم يعطهما نبيا قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لا يقرأهما أحد إلا أعطيته حاجته " . وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : كان الرجل إذا تعلم سورة البقرة ، جد فينا أي : عظم .

--> ( 1 ) أي : الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في النار أي : تلقيهم فيها .