الشيخ الطبرسي
227
تفسير مجمع البيان
الصلاة ما دام ينتظرها " " . وهذا من لطائف نعم الله تعالى على عباده . النظم : ذكر في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه أحدها : إنه لما فرغ من بيان الشرائع ، ختم السورة بالتوحيد والموعظة والإقرار بالجزاء والثاني : إنه لما قال : ( والله بكل شئ عليم ) أتبعه بأنه لا يخفى عليه شئ ، لأن له ملك السماوات والأرض ، عن أبي مسلم والثالث : إنه لما أمر بهذه الوثائق ، بين أنه إنما يعتد بها لأمر يرجع إلى المكلفين ، لا لأمر يرجع إليه ، فإن له ما في السماوات وما في الأرض . ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير [ 285 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( وكتابه ) . والباقون : ( وكتبه ) على الجمع . وقرأ يعقوب : ( لا يفرق ) بالياء . والباقون بالنون . الحجة : من قرأ ( كتابه ) على الواحد ففيه وجهان أحدهما : إنه بمعنى القرآن . والثاني : إنه بمعنى الجنس . فيوافق القراءة الأخرى على الجمع . وقد جاء المضاف من الأسماء بمعنى الكثرة نحو قوله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) . وفي الحديث : " منعت العراق درهمها وقفيزها " . فهذا يراد به الكثرة ، كما يراد بما فيه لام التعريف والاختيار فيه الجمع ، ليشاكل ما قبله وما بعده ، ولأن أكثر القراء عليه . ومن قرأ ( لا يفرق ) : فعلى تقدير : لا يفرق الرسول ، أو كل لا يفرق . والنون على تقدير : وقالوا لا نفرق ، كقوله : ( ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ) ربنا أبصرنا وسمعنا أي : ويقولون ربنا أبصرنا . الاعراب : ( غفرانك ) : نصب على أنه بدل من الفعل المأخوذ منه ، فكأنه قيل : اللهم اغفر لنا غفرانك . واستغنى بالمصدر عن الفعل في الدعاء ، فصار بدلا عنه معاقبا له . المعنى : لما ذكر الله تعالى فرض الصلاة والزكاة ، وأحكام الشرع ، وأخبار الأنبياء ، ختم السورة بذكر تعظيمه وتصديق نبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " بجميع ذلك ، فقال : ( آمن