الشيخ الطبرسي
22
تفسير مجمع البيان
وقد جهدني الصوم . فقال عمر : يا رسول الله ! أعتذر إليك من مثله ، رجعت إلى أهلي بعدما صليت العشاء ، فاتيت امرأتي ، وقام رجال واعترفوا بمثل الذي سمعوا . فنزلت الآية ، عن ابن عباس والسدي . المعنى : ثم بين سبحانه وقت الصيام ، وما يتعلق به من الأحكام ، فقال : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) أي : الجماع . وقال ابن عباس : إن الله سبحانه حيي يكني بما شاء ، إن الرفث واللباس والمباشرة والإفضاء هو الجماع . وقال الزجاج : الرفث هو كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة ، وهذا يقتضي تحريما متقدما أزيل عنهم . والمراد بليلة الصيام : الليلة التي يكون في غدها الصوم . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر ، إلا أول ليلة من شهر رمضان ، فإنه يستحب ذلك لمكان الآية . والأشبه أن يكون المراد به ليالي الشهر كله ، وإنما وحده لأنه اسم جنس يدل على الكثرة . ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) أي : هن سكن لكم ، وأنتم سكن لهن ، كما قال ( وجعلنا الليل لباسا ) أي : سكنا ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . والمعنى : تلابسونهن وتخالطونهن بالمساكنة أي : قل ما يصبر أحد الزوجين عن الآخر . وقيل : إنما جعل كل واحد منهما لباسا للآخر لانضمام جسد كل واحد منهما إلى جسد صاحبه حتى يصير كل واحد منهما لصاحبه كالثوب الذي يلبسه . فلما كانا يتلابسان عند الجماع سمي كل واحد منهما لباسا لصاحبه . وقال الربيع : هن فراش لكم ، وأنتم لحاف لهن . ( علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم ) لما حرم عليهم الجماع والأكل بعد النوم ، وخالفوا في ذلك . ذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك التحريمة ، فقال : ( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ) بالمعصية أي . لا تؤدون الأمانة بالامتناع عن المباشرة . وقيل : معنى تختانون تنقصون أنفسكم من شهواتها ، وتمنعونها من لذاتها باجتناب ما نهيتم عنه ، فخففه الله عنكم ( فتاب عليكم ) أي : قبل توبتكم . وقيل : معناه فرخص لكم ، وأزال التشديد عنكم . ( وعفا عنكم ) فيه وجهان أحدهما : غفر ذنوبكم . والأخر : أزال تحريم ذلك عنكم ، وذلك عفو عن تحريمه عليهم . ( فالآن باشروهن ) بالليل أي جامعوهن ، لفظه أمر ومعناه الإباحة . ( وابتغوا