الشيخ الطبرسي
207
تفسير مجمع البيان
ربا فيه ، وحرم البيع الذي فيه الربا ، والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخير الدين ، وفي الآخر لأجل البيع . وأيضا فإن البيع بدل البدل ، لأن الثمن فيه بدل المثمن ، والربا : زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل ، أو زيادة في الجنس . والمنصوص عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " تحريم التفاضل في ستة أشياء : الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح . وقيل : الزبيب . قال " عليه السلام " : إلا مثلا بمثل ، يدا بيد ، من زاد واستزاد فقد أربى . لا خلاف في حصول الربا في هذه الأشياء الستة ، وفي غيرها خلاف بين الفقهاء ، وهو مقيس عليها عندهم . وعندنا : إن الربا لا يكون إلا فيما يكال أو يوزن ، وأما علة تحريم الربا فقد قيل : هي أن فيه تعطيل المعايش والأجلاب والمتاجر ، إذا وجد المربى من يعطيه دراهم ، وفضلا بدراهم . وقال الصادق " عليه السلام " : إنما شدد في تحريم الربا ، لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف ، قرضا أو رفدا . ( فمن جاءه موعظة من ربه ) معناه : فمن جاءه زجر ونهي وتذكير من ربه ( فانتهى ) أي : فانزجر وتذكر واعتبر ( فله ما سلف ) معناه : فله ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي لا يلزمه رده . قال الباقر " عليه السلام " : من أدرك الاسلام ، وتاب مما كان عمله في الجاهلية ، وضع الله عنه ما سلف . وقال السدي : معناه له ما أكل ، وليس عليه رد ما سلف . فأما ما لم يقبض بعد ، فلا يجوز له أخذه ، وله رأس المال . وقوله : ( جاءه موعظة ) ، وقال في موضع آخر : ( قد جاءتكم موعظة ) لأن تأنيثه غير حقيقي ، فإن الموعظة والوعظ بمعنى واحد . ( وأمره إلى الله ) معناه : وأمره بعد مجئ الموعظة والتحريم والانتهاء إلى الله ، إن شاء عصمه عن أكله ، وثبته في انتهائه عنه ، وإن شاء خذله . وقيل : معناه وأمره في حكم الآخرة إلى الله تعالى ، إن لم يتب ، وهو غير مستحل له ، إن شاء عذبه بعدله ، وإن شاء عفا عنه بفضله . وقيل : معناه أمره إلى الله ، فلا يؤاخذه بما سلف من الربا . ( ومن عاد ) إلى أكل الربا بعد التحريم وقال ما كان يقوله قبل مجئ الموعظة ، من أن البيع مثل الربا ( فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) لأن ذلك القول لا يصدر إلا من كافر مستحل للربا ، فلهذا توعد بعذاب الأبد . ولا خلاف بين الفقهاء أن الربا محرم في النقد والنسيئة . وقال بعض من تقدم :