الشيخ الطبرسي
196
تفسير مجمع البيان
نذر ) أي : ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم بالنذر ، فوفيتم به من فعل بر مثل صلاة أو صوم أو صدقة ونحو ذلك . ( فإن الله يعلمه ) معناه : يجازي عليه ، لأنه عالم ، فدل ذكر العلم على تحقيق الجزاء إيجازا للكلام . ( وما للظالمين ) أي : ليس للواضعين النفقة والنذر في غير موضعهما ، مثل أن ينفق رياء ، أو ضرارا ، أو شقاقا ، أو من مال مغصوب ، أو مأخوذ من غير حله ، أو بنذر في معصية ، أو يترك الوفاء به مع القدرة عليه ( من أنصار ) من أعوان يدفعون عذاب الله عنهم . ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير [ 271 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر وأهل الكوفة غير عاصم : ( فنعما هي ) بفتح النون . وقرأ أهل المدينة ، غير ورش وأبو عمر ويحيى بكسر النون وسكون العين . وقرأ الباقون : ( نعما ) بكسر النون والعين ، وكذلك في النساء ( نعما يعظكم ) . وقرأ أهل المدينة والكوفة غير عاصم : ( ونكفر ) بالنون والجزم . وقرأ ابن عامر وحفص بالياء والرفع . والباقون بالنون والرفع . الحجة : من قرأ ( فنعما هي ) : فحجته أن أصل الكلمة نعم ، فجاء بالكلمة على أصلها كما قال : ( نعم الساعون في الأمر المبر ) . ومن قرأ ( فنعما ) بسكون العين ، لم يكن قوله مستقيما عند النحويين ، لأن فيه الجمع بين ساكنين ، والأول منهما ليس بحرف مد ولين ، والتقاء الساكنين إنما يجوز عندهم هناك نحو : دابة ، وأصيم ، وتأمروني ، لأن ما في الحرف من المد يصير عوضا من الحركة . وقد أنشد سيبويه شعرا قد اجتمع فيه الساكنان على حد ما اجتمعا في نعما ، وهو : كأنه بعد كلال الزاجر * ومسحه مر عقاب كاسر ( 1 ) وأنكره أصحابه ، ولعل من قرأ به ، أخفى ذلك كأخذه بالإخفاء في نحو :
--> ( 1 ) الشعر في ( الكتاب لسيبويه ج 2 ص 413 ) ، والمسح هنا : ذرع الأرض بالسير . وعقاب كاسر : كسرت جناحيها ، وقبضتهما عند انقضاضها يقول - في وصف ناقة - كأنها بعد طول السير وكلال الزاجر عقاب ( آه ) . والشاهد في مسحه حيث أسكن الهاء ، ثم أدغمه في الحاء .