الشيخ الطبرسي
190
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ ابن كثير ، غير القواس ( 1 ) : ( ولا تيمموا ) بتشديد التاء فيها وفي أخواتها ، وهي أحد وثلاثون موضعا من القرآن . والباقون : ( تيمموا ) بالتخفيف . الحجة : كلاهما بمعنى واحد . كأن ابن كثير رد الحرف الساقط في القراءة الأخرى ، وأدغم لأنه كان في الأصل تاءان : تاء المخاطب ، وتاء الفعل . فحذفت تاء الخطاب في القراءة العامة لئلا يتكرر حرفان مثلان ، وتخف الكلمة . اللغة : التيمم : التعمد . قال خفاف : ( فعمدا على عيني تيممت مالكا ) . وقال الأعشى : تيممت قيسا ، وكم دونه * من الأرض من مهمه ذي شزن ( 2 ) يقال : أممت الشئ خفيفة ، ويممته وأممته ، ويممته وتيممته ، بمعنى أي : قصدته . ومنه الإمام لأنه المقصود المعتمد . والإمام أيضا خيط البناء ، لأنه يمده ويعتمد بالبناء عليه . واليم : لجة البحر لأنه يعتمد به البعيد من الأرض . واليمام : الحمام ، لأنها تتعمد إلى أوكارها بحسن هدايتها . والخبيث : الردي من كل شئ . وخبث الفضة والحديد : ما نفاه الكير ، لأنه ينفي الردي . وأصله : الرداءة . والإغماض في البيع : الحط من الثمن لعيب فيه ، وذلك لإخفاء بعض الثمن بالحط له . والغموض : الخفاء . غمض يغمض فهو غامض . والتغميض للعين : إطباق الجفن . والغمض : النوم . والغمض : المطمئن من الأرض . وأصل الباب : الخفاء . والإغماض : غمض البصر ، وإطباق جفن على جفن ، قال رؤبة : أرق عيني عن الإغماض ، * برق سرى في عارض نهاض ( 3 ) ثم صار عبارة عن التسامح ، والتساهل في البيع . الاعراب : قال الفراء : الأصل في ( أن تغمضوا ) : أن مكسورة الهمزة ، لأن الكلام في معنى الجزاء ، وهو إن أغمضتم بعض الإغماض أخذتموه . ومثل ( إلا أن يخافا ) ، ( إلا أن يقيما حدود الله ) . وأنكر ذلك المحققون ، قالوا : أن هذه التي بمعنى المصدر نحو : أن تأتيني خير لك . والمعنى : ولستم بآخذيه إلا لاغماضكم
--> ( 1 ) من رواة ابن كثير . ( 2 ) المهمة : المفازة البعيدة : وذو شزن أي : ذو خشونة . ( 3 ) أرقه بتشديد الراء : أسهره : عارض نهاض أي : سحاب مرتفع في الجو .