الشيخ الطبرسي
187
تفسير مجمع البيان
أن يكون فاعل فعل مقدر أي : فيصيبها طل . المعنى : ( ومثل الذين ينفقون ) أي : يخرجون ( أموالهم ) في أعمال البر ( ابتغاء مرضات الله ) أي : طلبا لرضاء الله ( وتثبيتا من أنفسهم ) بقوة اليقين والبصيرة في الدين ، عن سعيد بن جبير والسدي والشعبي . وقيل : معناه أنهم يثبتون أين يضعون صدقاتهم ، عن الحسن ومجاهد . وقيل : معناه وتوطينا لنفوسهم على الثبوت على طاعة الله ، عن أبي علي الجبائي . واعترض على الحسن ومجاهد بأنه لم يقل وتثبيتا ، وليس هذا بشئ ، لأنهم إذا ثبتوا أنفسهم فقد ثبتوا . وقوله ( كمثل جنة بربوة ) معناه : كمثل بستان لمرتفع من الأرض ، وإنما خص الربوة لأن نبتها يكون أحسن ، وريعها أكثر من المستغل الذي يسيل الماء إليه ، ويجتمع فيه ، فلا يطيب ريعه . ألم تر إلى قول الأعشى : ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل ( 1 ) فخص بها الحزن للمعنى الذي ذكرناه . ( أصابها وابل ) أي : أصاب هذه الجنة مطر شديد ( فآتت أكلها ضعفين ، أي : فأعطت غلتها ضعفي ما تعطي إذا كانت بأرض مستغلة . ويحتمل أن يكون معناه مرتين في كل سنة واحدة ، كما قال سبحانه ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) ومعناه : كل ستة أشهر فيما روي . وقال أبو عبد الله " عليه السلام " معناه : يتضاعف ( 2 ) أجر من أنفق ماله ابتغاء مرضاة الله . ( فإن لم يصبها وابل ) أي : مطر شديد ( فطل ) أي : أصابها مطر لين ، أراد به أن خيرها لا يخلف على كل حال ، ولا يرى الغبار عليها على كل حال ، وإنما ارتفع فطل على تقدير فالذي يصيبها طل . ( والله بما تعملون بصير ) معناه : عالم بأفعالكم فيجازيكم بحسبها . وقيل : عالم بالمرائي والمخلص ( 3 ) ، وفيه ترغيب وترهيب . ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ، ذرية ضعفاء فأصابها
--> ( 1 ) أي : في معلقته . وحبر ما في شعره من بعده وهو : " يوما بأطيب منها نشر رائحة ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل " . ( 2 ) [ تمر كما يتضاعف ] . ( 3 ) [ عن أبي مسلم ] .